الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٧٧وَقِيلَ: إنّ أبا الْحواري توفّي وعنده دراهم مِمّا كان يعطى من الصدقة فلم يُوَرِّثها، وأوصى بِها أن تفرّق إلى الفقراء، والله أعلم.
التنبيه الثالث: في الزكاة إذا دفعت إلى فقير ليفرّقها، هل له أن يأخذ منها لنفسه وعياله؟
فإن كانت زكاة غير معيّنة فله أن يأخذ ذلك؛ لأنّ للفقراء فيها حقّا وهو منهم، وإن كانت معينة؛ فإمّا أن يكون صاحبها حيّا أو ميّتا، فإن كان ميّتا فهي على ما أوصى بِها، ولا تبدّل الوصيّة، وكذلك إذا كان حيّا وأمر فيها بأمر فإنّه أولى بإنفاذ زكاته من غيره؛ لأنّه بِها مُخاطب، فإن حجر عليه الأخذ فليس له أن يأخذ قولا واحدا، وإن أباح له جاز له الأخذ قولا واحدا، وإن قال فرقها على الفقراء ولَم يعيّن له أحدا دون أحد فَقِيلَ: لا يَجوز له الأخذ لفوات معنَى التّفريق فإنّه مأمور به، وإذا أخذ لنفسه فلا يسمّى مفرّقا. وَقِيلَ: إن أعطى ثلاثة من الفقراء فصاعدا جاز له الأخذ لنفسه. وَقِيلَ: يكره. وَقِيلَ: يَجوز إن اطمأن أنّ الْمراد إنفاذها على أهلها، فهو من باب الاطمنانة، وأمّا في الْحكم فلا، وإن أخذها كلّها عملا بالْجواز فَقِيلَ: ليس عليه غرمها ما لَم يَحدّ عليها حدّا.
وأمّا دفعها إلى من يلزمه من الفقراء فجائز قولا واحدا؛ لأنّه قد امتثل معنَى التّفريق، وأمّا قولُهم: لا يسعه أن يسلّم من الزّكاة إلى من يلزمه عوله فذلك خاصّ في زكاة نفسه؛ لأنّه يدفع بِها عن /609/ نفسه مغرما، وأمّا زكاة غيره فلا يُمنع، والله أعلم.
التنبيه الرابع: في الزكاة إذا وقعت في يد غنِيّ