معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٧٩

وفي كلام غيره: أنّ على الغنِي ردّها، ولا يَجوز له في ذلك الْحل، ولا توبة إلاّ بردّها، ويسلّمها إلى من أخذها من عنده؛ لأنّ الذي عليه لا يَبْرأ بتسليمها إلى الغنِيّ، وإن عدم صاحبها سلّمها إلى الفقراء، قال أبو سعيد: له الْخيار، إن شاء ردّها إلى صاحبها، وإن شاء سلّمها إلى الفقراء؛ لأنّه أخذها بظاهر الفقر، ولا ضمان على صاحبها، والقولان مبنيّان على الْخلاف الْمتقدّم.

قال أبو سعيد: وإن أعطاه وهو يعلم أنّه غنِيّ فعليه ردّها إليه حتّى يتخلّص منها، وإن سلّمها إلى الفقراء فأتَمّ له جاز. قال: ويَجوز في ذلك الْحال، ولعلّ وجهه أنّ ما أخرجه ليس هو زكاة وإنّما هو جزء ماله، وأنّ الزّكاة باقية عليه لا يبرأ منها إلاّ بتسليمها إلى أهلها، فإن أحلّه جاز؛ لأنّه إنّما أحلّه مِن مَاله.

وفيه: إن كان هذا هو الْمراد فما معنَى قوله: "إن سلّمها إلى الفقراء فأتَمّ له جاز"، وجوابه: أنّه لَمَّا كان ذلك جزءا مِن مَاله، فله أن يَجعله عن الزّكاة، والله أعلم.

خاتِمة لكتاب الزّكاة

في بيان من يلي أمر الزكاة وفي موضع إنفاذها، قال:

… وَلاَ يَلِي زَكَاتَهُ … بِِنَفْسِه … حَتَّى يَرَى إِمَامَهُ فِي … رَمْسِه

… أَوْ كَانَ لَم تَجِبْ عَلَيْهِ … طَاعَتُه … أَوْ مَوْضِعٌ مَا أُهْمِلَتْ … حِمَايَتُه

… زَكَاةُ كُلِّ بَلْدَةٍ فِي … أَهْلِهَا … مَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ فِي … نَقْلِهَا /611/

يعنِي: أنّ الإمام أولى بإنفاذ الزّكاة من أهلها، فعلى كلّ واحد منهم أن يسلّمها إليه، أو إلى عامله، ولا يصحّ له أن يتولّى إنفاذها بنفسه ما دام حيّا، فإن مات ولَم يستخلف، ولَم ينصّب الْمسلمون مكانه كان كلّ واحد منهم متعبدا في خاصّة نفسه بأمر زكاته، وعليه وضعها في موضعها.

فقوله: (حتّى يرى إمامه في رمسه) كناية عن الْموت؛ لأنّ الرّمس القبر.

٣٬٣٣٤ / ٣٬٧٥٢