معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٨٠

وكذلك يلي إنفاذ زكاته بنفسه إذا كان في مصر لَم يَملكه الإمام؛ لأنّه لا تَجب طاعته إلاّ على من كان تَحت قدرته، ومن لَم تَجب عليه طاعته فهو مالك لأمره، وكذلك إذا كان من جُملة رعيّته لكن له مال في موضع لَم تبلغه حِماية الإمام فإنّ له أن ينفذ زكاة ذلك الْمال خاصّة؛ إذ ليس للإمام جبره على أداء زكاة ما لا يُحمى، وإن أذن له الإمام في إنفاذ زكاته جاز أن ينفذها.

ثُمّ إن زكاة كل بلدة إنّما تنفذ في أهلها، ولا تنقل إلى غيرهم إلا إذا كان في نقلها مصلحة، وفي ذكر النقل براعة الْمقطع، وتسمّى حسن الاختتام؛ لأنّ فيه إشارة إلى نقل الكلام عن هذا الْمعنَى إلى معنَى آخر، والله أعلم، وفي الْمقام مسائل:

الْمسألة الأولى: في وجوب تسليم الزكاة إلى الإمام العدل

وقد أجْمع أهل العلم أنّ الزّكاة تدفع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى رسله، وعماله، وإلى من أمر بدفعها إليه، ثُمّ أجْمعوا أيضا على أنّ للإمام العادل في الأحكام العامّة من وجوب الطّاعة ونَحوها ما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمّ أجْمعت الصحابة على وجوب تسليمها للخليفة الأول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لاجتماعهم على قتال مانعيها، ثُمّ أجْمعوا على ثبوت /612/ دفعها إلى عمر بن الْخطّاب - رضي الله عنه - بعد أبي بكر، والعلّة كونه إمامًا عادلا، فوجب ثبوت هذا الْحكم في غيرهم إذا ساواهم في العلّة.

ثُمّ اختلفوا في من دفعها بنفسه في زمان الإمام من غير إذنه:

فقال جُمهور أصحابنا، وأبو ثور من قومنا: لا يسعه ولا يُجزئه، ومقتضاه أنّه يلزمه أن يستأنف الأداء إلى الإمام. وقال الْحسن البصري، ومكحول، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وميمون بن مهران: يُجزئه إذا وضعها موضعها، وهو قول شاذ في الْمذهب أيضا.

٣٬٣٣٥ / ٣٬٧٥٢