الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٨١وقال الشافعي: لا أحبّ أن يولى زكاة ماله غيره، وقال أبو عبيد في زكاة الذّهب والفضة: إن لَم يدفعها إلى الإمام وفرّقها تُجزئه، وقال في الْمواشي والْحبّ والثّمار: لا يليها إلا الأئمة، وإن فرّقها ربّها لَم يُجزه وعليه الإعادة.
وفيها قول آخر خرّجه أبو سعيد وهو: إن سألوه عن ذلك لَم يُجزه إلا أن يسلّمها إليهم، وإن لَم يسألوه إيّاها لَم يضمن، والصواب الأول.
والْحجّة عليه: قوله تَعالَى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً…﴾، فإنه أمره من أخذها من أموالهم، ولا يمكن الأخذ إلا بالتسليم، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ثم إن قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء…﴾ الآية، دليل على أنّ الْمتولي لقسمها الإمام دون غيره، ووجه ذلك أنّ الله تَعالَى جعل للعاملين سهما فيها، وللمؤلّفة سهما، وذلك يدلّ على أنّه لابدّ في أدائها من عامل، والعامل هو الذي نصّبه الإمام لأخذ الزّكاة، وكذلك الْمؤلّفة؛ فإنّهم إنّما يؤلّفون لإعزاز الإسلام، وإن أمر ذلك الإمام.