الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٨٢وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «خُذْهَا مِنْ /613/ أَغْنِيَائِهِِِمْ وَرُدَّهَا إِلَى فُقَرَائِهِمْ»، وكذلك قول أبي بكر الصّديق - رضي الله عنه - : "والله لو منعوا منّي عقالا مِمّا كانوا يؤدّونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه حتّى ألْحق بالله"، وكان ذلك بِحضرة الصّحابة فوافقوه عليه، أترى أبا بكر قاتل أهل الرّدّة على شيء لَم يَجب عليهم فعله؟ أم ترى الصّحابة قد اجتمعوا في ذلك على خطأ؟ كلاّ، لَم يقاتلهم - رضي الله عنه - إلاّ على الواجب، ولَم توافقه الصّحابة إلاّ على الصّواب، فثبت ما اخترناه بالكتاب والسنة وإجْماع الْمهتدين من الأمّة، فالقول بأنّ للمالك إخراج زكاة أمواله مطلقا أو أمواله الباطنة فقط مُحتاج إلى الدليل، ولَم أعرف له دليلا إلا أنّه قال بعضهم في أحد القولين: يُمكن أن يتمسّك في إثباته بقوله تَعالَى: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. قال: فإذا كان الْحقّ حقّا للسّائل والْمحروم وجب أن يَجوز له دفعه إليه ابتداء.
والْجواب: لا نسلّم أنّ ذلك الْحقّ هو الزّكاة؛ لثبوت الْمدح في قوم كانوا يؤدّون زكواتِهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعلمنا أنّ الْحقّ غير الزّكاة، وأمّا القول بأنّه إن سألوه إيّاها لَم يُجزه، وإن سكتوا لَم يضمن، فلعلّ قائله يرى وجوب التّسليم تابعا للطلب، كما يفيده قوله تَعالَى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، وكما يدلّ حديث معاذ وحالة أبي بكر؛ فإنّ مع الكلّ أخذا وطلبا فإن طالبوه وجب الانقياد، وإن تركوها فعلى السّلامة، والله أعلم.
تنبيهات:
الأول: في جبر الرّعية على تسليم الزّكاة