معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٨٣

وقد علم من هذا التقرير أنّ للإمام العدل جبر الرّعيّة على تسليم الزّكاة وقتالِهم على منعها، كما اجتمعت /614/ الصّحابة عليه في صدر خلافة الصّدّيق، فإن قدر عليه ولَم يسلّم جاز أخذها منه كرهًا، خلافا لأبي حنيفة لقوله تَعالَى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، ولا يأخذ إلا قدر الزكاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ».

وخالف الشافعي في قديم قوليه، فقال: يأخذ مع الزّكاة شطر ماله؛ لِما روي أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الإِبِلِ السَّائِمَةِ بِنْتُ لَبُونٍ، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَأَنَا آخُذُهَا وَشَطْرُ مَالِهِ عزمَة مِن عزمَات رَبّنا لَيْسَ لآلِ مُحَمَّدٍ فِيهَا شَيْءٌ».

وقال أبو هريرة: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة فَقِيلَ: مَنَعَ ابنُ جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد الْمطلب، فقال النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «مَا يَنقِمُ ابْنُ جميلٍ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فََأَغْنَاهُ الله وَرَسُولُه، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأعتده فِي سَبِيلِ الله، وَأَمَّا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَلِّب فَعَمُّ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا».

والْجواب عن الأول: أنّ أهل العلم بالْحديث لا يثبتونه، ونقل عن الشافعي أنّه ضعّفه، فكيف يستدلّ لِمذهبه، وقيل إنه منسوخ، وضعّف بأنّ النّسخ لا يثبت إلا بدليل.

٣٬٣٣٨ / ٣٬٧٥٢