معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٨٤

والْجواب عن الثاني: أنّه وقع في بعض الرّوايات مكان قوله: «فهي عليه» قوله: «فهي علَيَّ»، وعلى الرواية الأولى يكون - صلى الله عليه وسلم - ألزمه بتضعيف صدقته ليكون أرفع قدره، وأنبه لذكره، وأنفى للذّمّ عنه، فالْمعنَى: فهي صدقة ثابتة عليه يتصدّق بِها، ويضيف /615/ إليها مثلها كرما. وعلى الرّواية الثانية فمعناه: هي عندي قرض؛ لأنّنِي استسلفت منه صدقة عامين.

وعن موسى بن طلحة أنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّا كُنَّا احْتَجْنَا (إِلَى مَالٍ) فَتَعجَّلْنَا مِنَ العَبَّاسِ صَدَقَةَ مَالِهِ لِسَنَتَيْنِ»، ومن حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عمر ساعيًا فأتى العبّاس فأغلظ له [العباس]… فأخبَر النّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إِنَّ العَبَّاسَ قَدْ أَسْلَفَنَا زَكَاةَ مَالِهِ العَام وَالعَامَ الْمُقْبِل»، والله أعلم.

التنبيه الثاني: في الرّعيّة لا يلزمهم حَمل زكاتِهم إلى الإمام ولا إلى عمّاله

ولكن على الإمام أن يبعث إليهم من يقبض منهم زكواتِهم كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والْخلفاء الرّاشدون من بعده.

وَقِيلَ: على الوالِي قبض زكاة الثّمار من مواضعها، وأمّا زكاة الدّراهم فعلى أصحابِها أن يؤدّوها إلى الوالِي.

٣٬٣٣٩ / ٣٬٧٥٢