الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٨٥قلتُ: والْمواشي كالثّمار، تقبض من مواضعها، ولا بأس أن يدعو الوالي النّاس إلى موضعه ليطالبهم بالزّكاة فينظر ما يقولون، فإن أجابوا بالسّمع والطّاعة بعث إليهم السّعاة، ولَمّا منع وسيم بن جعفر -سيّد مهرة- فريضتَه من الزّكاة خيّر الإمام الْمهنا بن جيفر الْمَهرَة في ثلاث خصال: إمّا أن يَخرجوا من عمان، وإمّا أن يسوقوا الْماشية إلى بلد فرق لتؤخذ فيها الزّكاة في كلّ حول، وإمّا أن يأذنوا بِحرب الإمام، فاختاروا سوق الْماشية، وكان هذا منه -رحِمه الله– نظرا واجتهادا في حقّ من استكبر عن الْحق، فهي نظير قضايا عمر في منع الْمؤلّفة سهمهم من الزّكاة، وفي رفع الزّكاة عن الناس عام الرّمادة، وأخذه في السّنة القابلة زكاة سنتين، إلى غير ذلك من القضايا التِي /616/ لا تكون إلاّ عن نفث في الرّوع كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: «لَقَدْ كَانَ فِي مَا قَبْلَكُم مِنَ الأُمَم نَاسٌ مُحَدِّثونَ، فَإِن يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَر»، ومعنَى "مُحدثون"؛ أي: ملهمون، وإذا لَم يكن عليه سوقها إلى الإمام فكذلك ليس عليه أن يُميّزها مِن مَاله إلى وقت قدوم السّاعي إليه، وأعجب بعضهم أن يكون على صاحب الْمال إذا وجبت عليه أن يكتب إلى الإمام، أو يرسل إليه، أو إلى واليه كذلك، قيل له: فإن لَم يعلم بِها الإمام وأوصى بِها صاحبها من أولى بِها بعد موته: الإمام أو الفقراء؟ قال: كيف كانت الوصيّة؟، قيل له: كانت الوصيّة أنّ عليه زكاة كذا وكذا تنفذ عنه مِن مَاله بعد موته.