معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٨٦

قال: معي أنّها تسلّم إلى الإمام أو عمّاله إلا أن يكون فيها معنَى غير ذلك، قيل له: وهي بِمنزلة الزّكاة؟ قال: إذا سُمّيت زكاة ولَم يعرف الْمراد بِها فهي مثل زكاة، وإن انتظر السّاعي حتّى هلك بعض الْماشية فمقتضى الْمذهب أنّه يأخذ صدقة ما وجد، وليس على صاحب الْمال في ما هلك شيء؛ لأنّ تأخير إنفاذه كان بعذر لا عن تساهل وتوان، وبه قال مالك، وأبو ثور.

وَقِيلَ: إن أمكنه دفعها إلى الْمصدّق أو إلى الْمساكين فلم يفعل فهو ضامن لِما هلك، وهذا مذهب ابن حنبل، وإسحاق، وهو إنّما يخرج على قول من يُجيز دفعها إلى الفقراء في أيام الإمام العادل، وكذلك أيضا يخرج على قول من يشترط السّؤال في وجوب الدّفع إلى الإمام، وقد تقدّم أنّ الصحيح أنّ الدّفع إلى غيره لا يُجزئ إلاّ بإذنه، فيظهر لك أنّ الصّحيح هاهنا أيضا القول بعدم ضمانه، والله أعلم.

التنبيه الثالث: في تَحليف الْمتّهم بستر الزّكاة

وقد اختلفوا فيه:

فقال بعضهم: يَحلف أنّه ما ستر /617/ شيئا منها، وقال آخرون: لا يَحلف؛ لأنّه أمين على دينه، وبالأوّل قال ابن مَحبوب، وبه أخذ أبو الْمؤثر، وأفتَى به الْحسن بن أحْمد.

وقال الإمام سيف بن سلطان: يعجبنا التّحليف خوف التّجرّي على الزّكاة.

قال الصبحي: وترك اليمين أحوط، قال: وبيت الْمال ينمو ويتبارك بإنفاذ العدل، والقيام بالْحقّ وإعطاء الفقراء حقوقهم والقصد فيه، وإذا عمل الإمام بقول لِما يرى من عدله حكم به على الْجميع، ولا يُحكم لِهذا بقول، ولِهذا بقول حتّى يتغيّر اجتهاده، ويرى العدل في القول الآخر، وإذا أخذ الإمام بالتّحليف، وأمر به العمّال فلا يسع أحدا منهم تركه، والأخذ بغيره حياء من الناس.

٣٬٣٤١ / ٣٬٧٥٢