معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٨٧

وإذا قال صاحب الْماشية: ليس عليّ إلا شاة أو فريضة، فقال الساعي: بلغنِي أنّ عليك شاتين أو فريضتين، فطلب منه أن يَحلف فأبَى، فحبسه السّاعي حتّى يَحلف، فافتدى من الْحبس أو اليمين وأعطى وهو يتظلّم، فإن كان متّهما لكتمان الزّكاة استحلف، وإن كره أن يَحلف حبس حتّى يَحلف، وليس يُحبس حتّى يعطي، فإن كره أن يَحلف وطال حبسه فلا يؤخذ منه إلاّ ما أقرّ به أنّه عليه، أو يقف الساعي على الْماشية ويأخذ منها قدر ما يَجب فيها.

وقال أبو عبد الله: من اتّهم بكتمان الزّكاة فلا حبس عليه، ولكن يستحلف ما معه زكاة للمسلمين، فإن لَم يَحلف حبس حتّى يَحلف.

قيل له: فإن شهد عليه شاهدان غير عدلين أنّه لقط مثاقيل ذهب جاهلي، هل يُحبس حتّى يقر؟. قال: لا، قيل له: فإن شهد عليه شاهدا عدل هل يُحبس. قال: نعم، قيل له: فإن حبس حتّى يقرّ هل يؤخذ منه؟ قال: لا.

واعلم أنّ الفرق بين الْحبس واليمين أنّ الْحبس عقوبة، ولا تصحّ /618/معهم العقوبات على التّهمة، وأمّا اليمين فليست بعقوبة، وإنّما هي براءة لساحته، والفرق بين الْحبس على اليمين والْحبس على الزّكاة ظاهر؛ لأنّ الامتناع عن اليمين أمر متحقّق، فإنّه إن حكم عليه بِها فلم يفعل صار مُخالفا للحكم الواجب شرعا، وأنّ الْحبس على الزّكاة ليس حبسا على شيء متحقّق، بل على التّهمة، نعم لو صحّ أنّ عليه زكاة فمنعها؛ فحينئذ يكون الْحبس على منع شيء ثابت شرعا، وهو معنَى قول ابن مَحبوب أنّه يُحبس إذا شهد عليه عدلان. وأمّا قوله: "لا يؤخذ منه إن حبس حتّى يقرّ"، فمعناه أنّ الْحبس لذلك لا يَحل، وأنّ الإقرار يَحتمل التّقيّة بل هو ظاهر الْحال لِمن كان في الْحبس.

٣٬٣٤٢ / ٣٬٧٥٢