معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٩٢

وفي الأثر أنّ الْمهنّا بن جيفر يبعث عامله إلى أهل الْمواشي، ويقول: لا تسأل عن تَمام حوله، وهذا مبنِيّ على قول ابن عباس: إنّه لا يشترط الْحول في الزّكاة ابتداء، بل تَجب إذا ملك النّصاب، ثُمّ لا زكاة فيه حتّى يَحول الْحول. وفي قول آخر: إنّه لا يأخذ زكاة الْماشية والوَرِق حتّى تَحول السّنة في حِمايته، وأمّا الثّمار فيأخذونَها متَى حصدت، كان ظهورهم عليها قبل حصادها أو مع حصادها، وبه عمل أهل عمان في أيّام دولتهم.

والفرق بين الثّمار وغيرها: أنّ الثّمار لا يشترط في وجوبِها الْحول بل تَجب بالدّراك، فإذا ظهر الْمسلمون وقت الدّراك فقد صادفوا وقت الوجوب، وأمّا الْمواشي والعين فإنّ الْحول شرط فيهما، وكذلك التّجارة، وهذا الشّرط إنّما هو في ما إذا كان قبل الظّهور جور، أمّا إذا كان قبل الإمام إمام عادل، فإنّ الإمام الثاني يبنِي على حول الأوّل؛ لأنّ الْمسلمين يد واحدة، وكلمتُهم واحدة، وظهورهم واحد، فما ثبت للأول يثبت /622/ للثاني، ولِهذا قاتل أبو بكر - رضي الله عنه - والصّحابة مَن منع الزّكاة في أوّل دولته، فإنّهم كانوا في حِماية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يسعهم الامتناع عن الأداء للخليفة الْمرضيّ –رضوان الله عليه-، والله أعلم.

الأمر الثاني: في زكاة البحر

وهي: إنّما تَحلّ بنفس الْحماية، ولِهذا عاب منير بن النيّر - رضي الله عنه - على من أخذها بغير حِماية، فقال: وصدقة البحر والسواحل لا تَحلّ على غير الْحماية والكفاية والذّبّ عن حِمى الله. قال: وخَمسون علجا في مركبين قطعوا سبيل البحر في ما بين البصرة وغروب عمان، والسّعاة في الصّدقات إنّما ينتظرون ما صفا لَهم فيأخذون ما صفا ويتركون ما كدر.

٣٬٣٤٧ / ٣٬٧٥٢