معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٩٣

ثُمّ القادمون من البحر صنفان: مسلمون ومشركون؛ أمّا الْمسلمون: فلا تؤخذ منهم إلاّ الصّدقة التِي تؤخذ منهم في البَرّ سواء بسواء، ولِهذا اشترطوا في الأخذ النّصاب والْحول، فأمّا النّصاب فحكمه حكم النّصاب في مال البَرّ، ويُحمل جَميع ما عنده من أنواع التّجارة والذّهب والفضّة، فإذا بلغ النّصاب أخذت منه الزّكاة، فإن قدم عليه مال قدر خَمسة دنانير من البحر أخذ منه عشر دينار، وليس عليه في الْخامس شيء حتى يبلغ أربعة أخرى؟، قالوا: وليس على الْمتاع شيء حتّى يصير دنانير أو دراهم، ففي كلّ أربعة دنانير عشر دينار، وفي أربعين درهَمًا درهم، ولا يؤخذ عما غاب حتّى يَحضر.

وقال الإمام عبد الْملك بن حُميد -رحمه الله– حفظ أبو مروان عن مسعدة بن تَميم في رجل قدم من بلاد الْهند يريد البصرة فباع متاعا بِمائة درهم، وله على التّجّار مائتا درهم أو أقلّ /623/ من ذلك أو أكثر، وله في السفينة متاع كثير، وشرطه على التّجار أن يأخذ حقّه من البصرة أو سيراف، فإنّه يؤخذ منه زكاة الْمائة التِي باع بها، وليس عليه في الذي له على التّجار شيء.

وَقِيلَ: ليس عليه شيء حتّى يبيع بِمائتَي درهم، ولو كان له دراهم ومتاع غير ذلك فإنّما الزّكاة في ما باع، ولعلّهم لَم يأخذوا من الْمتاع قبل أن يباع؛ إذ لا زكاة فيه حتّى يُجعل في التّجارة، وأنّ أمر ذلك غائب عنهم، وإنّما أخذوها من الفضّة والذّهب لثبوت الزّكاة فيهما قطعا، وإنّما اختلفوا في الأخذ من الْمائة بعد تَحقّق النّصاب في الْجملة؛ لكون الدَّين الذي له على التّجّار مؤجّلا بوصول البصرة أو سيراف.

٣٬٣٤٨ / ٣٬٧٥٢