معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٩٤

وأمّا الْحول فإنّه شرط في زكاة البحر أيضا، قال أبو مروان: اجتمع سعيد بن الْمبشّر، وأبو مودود، وهاشم بن غيلان، والقاسم بن شعيب عند الإمام غسّان بن عبد الله -رحِمه الله- فسألَهم عمن يقدم من بلاد الْهند بتجارة كيف آخذ منه الزّكاة؟، فقالوا: إذا وصل إلى عمان، وباع متاعه فخذ منه الزّكاة من حينه، وإن لَم يبع الْمتاع حتّى حال عليه الْحول يقوّم متاعه كما يباع، ثُمّ خذ منه الزّكاة سنة واحدة، وأمّا من يقدم من البصرة وسيراف بِمتاع فلا يؤخذ منه الزّكاة حتّى يَحول عليه الْحول، وإذا حال عليه الْحول أخذت منه، باع أو لَم يبع.

قال أبو سعيد: قيل هذا في كلّ من قدم من أرض أهل الشّرك من الْمسلمين إنّه يؤخذ من حينه إذا باع، وبعد الْحول إذا لَم يبع، وكلّ من قدم من أهل الإسلام فلا زكاة عليه إلا بعد الْحول، باع أو لَم يبع، وقال هداد بن سعيد: في أموال أهل الصّلاة القادمة من بلاد الشّرك /624/ إلى عمان قولان:

قيل: لا زكاة فيهما حتّى يَحول عليها الْحول بعمان.

وَقِيلَ: إذا باعوا في عمان، وقلبوها في متاع آخر أخذت منهم زكاة، وأمّا الدّراهم والدّنانير فحتَّى يَحول الْحول، وغير الْمضروب من الذّهب والفضّة كسائر الْمتاع، فإذا باعوا الْمتاع حُمل على قيمته.

وفيه إشكال: إذ لا فرق عندنا بين الْمضروب وغيره، والْمتاع إن أريد به التّجارة فحكمه حكم النّقدين، وإلاّ فلا زكاة فيه.

ويمكن الْجواب: بأنّ الْمأخوذ منها كراء الأرض التِي نزلوا فيها، وباعوا فيها، وهو مشكل أيضا، إلاّ أن تكون الأرض قد تعيّنت لذلك، وعلى كلّ حال فلا فرق بين زكاة القادم من البحر والكائن في البَرّ.

٣٬٣٤٩ / ٣٬٧٥٢