الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٣ولِهذا كره صوم يوم الشكّ وإن أريد به الاحتياط؛ لئلاَّ يشابه النصارى في الزيادة قبل الشهر.. وعلى هذا فصومه ليس من خصائص هذه الأمة.
وقيل: التشبيه في قوله تعالى: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، إنَّما هو مطلق الصَّوْم لا في خصوص صوم رمضان؛ لأَنَّهُ كان الواجب على جميع من تقدم من الأمم صوم ثلاثة أيام من كل شهر.. صام ذلك نوح فمن بعده حتى صامه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في ما قيل.
الأمر الثَّاني: في صيام هذه الأمة قبل فرض رمضان
وقد اختلفوا في ذلك:
فقيل: لم يَجب على هذه الأمة صوم قبل رمضان، وإنَّ ما وقع من صوم قبله فتطوّع لا التزام، ونُسب إلى أكثر المحققين كابن عباس والحسن وغيرهما.
وقيل: بل كان عليهم قبل رمضان صوم، وهو قول معاذ وقتادة وعطاء ورواه عن ابن عباس.
ثُمَّ اختلف هؤلاء: فقيل: ثلاثة أيام من كلِّ شهر عن عطاء. وقيل: ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عاشوراء عن قتادة.
ثُمَّ اختلفوا أيضا: فقال بعضهم: إنَّه كان تطوُّعا ثُمَّ فُرِض. وقيل: بل كان واجبا.
واتفقوا على أَنَّهُ منسوخ بصوم رمضان.
واحْتَجَّ هؤلاء /5/ على ثبوت قولهم بوجوه:
منها: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «صَوْمُ رَمَضَانَ نَسَخَ كُلَّ صَوْمٍ». قالوا: فدلَّ هذا على أن قبل وجوب صوم رمضان كان صوم آخر واجبا.
ومنها: قوله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾ مع قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ فإنَّه يَدُلُّ على الأيام المعدودات غير الشهر، وذلك من وجهين:
أَحَدُهُمَا: أن الأيَّام صيغة قِلَّة وهي حقيقة في ما دون العشرة، والشهر ثلاثون يوما أو تسعة وعشرون يوما، ثُمَّ إن وصفها بالمعدودة يؤذن بقِلَّتِها.
وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُ تعالى ذكر حكم المريض والمسافر في هذه الآية، ثُمَّ ذكر حكمهما أيضا في الآية التي بعد هذه الآية الدالة على صوم رمضان. قالوا: فلو كان هذا الصَّوْم هو صوم رمضان لكان ذلك تكريرا مَحضا من غير فائدة.