معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٥

ثُمَّ يمكن أن يظن أن حكم الصَّوْم لَمَّا انتقل عن التخيير إلى التضييق حكم يعمُّ الكل حتى يكون المريض والمسافر فيه بمنزلة المقيم الصحيح من حيث تغير حكم الله في الصَّوْم، فبيّن تعالى أن حال المريض والمسافر ثابت في رخصة الإفطار ووجوب القضاء كحالهما أوَّلا.

فهذا هو الفائدة في إعادة ذكر المسافر والمريض، لا لأَنَّ الأيَّام المعدودات سوى شهر رمضان.

وَأُجِيبَ عن الثالث: بأن صوم رمضان كان واجبا مُخيَّرا ثُمَّ صار معينا فلا يَدُلُّ على أن هنالك صياما آخر، بل دلالته على نفيه أظهر من دلالته على إثباته، والله أَعْلَم.

الأمر الثَّالث: في فرضيَّة صوم رمضان على هذه الأمَّة

وذلك أَنَّهُ فرض في السنة الثانِية من الهجرة بعدما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثَمَانِيَة عشر شهرا.

قال ابن حجر: وصحَّ أَنَّهُ لَمَّا فرض استنكروه وشقَّ عليهم فخيروا بين الصَّوْم وإطعام مسكين عن كل يوم كما في أوَّل الآية، ثُمَّ نسخ بِما في آخرها ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.

ولَمَّا فرض كان يباح بعد الغروب تعاطي الْمفطر ما لم يَحصل نوم أو يدخل وقت العشاء وإلاَّ حرم، ثُمَّ نسخ ذلك وأبيح تعاطيه إلى طلوع /8/ الفجر، هذا قول الجمهور.

وقال أبو مسلم الأصفهاني: هذه الحرمة ما كانت ثابتة في شرعنا البتة بل كانت ثابتة في شرع النصارى، والله تعالى نسخ بهذه الآية ما كان ثابتا في شرعهم.

واحْتَجَّ الجمهور على قولهم بوجوه:

الأَوَّل: أن قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَقتضي تشبيه صومنا بصومهم، وقد كانت هذه الحرمة ثابتة في صومهم فوجب بحكم هذا التشبيه أن تكون ثابتة أيضا في صومنا، وإذا ثبت أن الحرمة كانت ثابتة في شرعنا -وهذه الآية ناسخة لهذه الحرمة- لزم أن تكون هذه الآية ناسخة لحكم كان ثابتا في شرعنا.

٣٬٣٨٣ / ٣٬٧٥٢