معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٨

يروى أَنَّهُ جاء يوم القيامة بالإسرائيلي الذي عبد الله أربعمائة سنة، ويُجاء برجل من هذه الأمة وقد عبد الله أربعين سنة، فيكون ثوابه أكثر؛ فيقول الإسرائيلي: أنت العدل، وأرى ثوابه أكثر، فيقول: لأنكم كنتم تخافون العقوبة المعجلة فتعبدون، وأمَّة محمد كانوا آمنين؛ لقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾. ثُمَّ إِنَّهُم كانوا يعبدون فلهذا السبب كانت عبادتهم أكثر ثوابا.

الأمر الثالث: في يوم ليلة القدر، هل يتبع ليلته في الفضل؟

قال الشعبي: نعم، يومها كليلتها، ولعلَّ الوجه فيه: أنَّ ذكر الليالي يستتبع الأيّام، ومنه: إذا نذر اعتكاف ليلتين ألزمناه بيوميهما، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾، /24/ أي: اليوم يخلف ليلته وبالضد.

والصحيح أن اليوم لا يتبعها في الفضل لقوله تعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾، فإنه غَيَّى ذلك الفضل بطلوع الفجر، فتجديده بعده محتاج إلى دليل، ولم يثبت شيء في ذلك، والفضائل لا تثبت بالقياس.

والآية في جعله تعالى الليل والنهار خلفة لا تدلُّ على تساويهما في الفضل، وإنَّما تدلُّ على أنَّ الكلّ زمان للتذكر والشكر، فمن فاته ذلك بالليل فليفعله بالنهار، ولكلّ فضله، والله أعلم.

الأمر الرابع: في بقاء ليلة القدر إلى آخر الدهر

وقد اختلفوا في ذلك:

قال الخليل: من قال إن فضلها لنزول القرآن فيها يقول: انقطعت وكانت مرَّة. والجمهور على أَنَّهُا باقية.

ثُمَّ اختلفوا: هل هي مختصة برمضان أم لا؟

روي عن ابن مسعود أَنَّهُ قال: "مَنْ يَقُم الْحَوْلَ يُصِبْهَا". وفسرَّها عكرمة بليلة البراءة في قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾.

٣٬٣٩٦ / ٣٬٧٥٢