معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٩

والجمهور على أَنَّهُا مختصة برمضان، واحْتَجُّوا عليه بقوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، وقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾؛ فوجب أن تكون ليلة القدر في رمضان لئلا يلزم التناقض. /25/

ثُمَّ اختلفوا: فقال قوم: إنَّها تلزم ليلة من الشهر بعينها، وبه قال ابن حزم، ونسب إلى الشافعي وغيره، والصحيح من مذهب الشافعي أَنَّهَا تختص بالعشر الأواخر، وأَنَّها في الأوتار أرجى منها في الأشفاع، وأرجاها ليلة الحادي والعشرين، والثالث والعشرين.

وذهب جماعة من العلماء أَنَّهَا تنتقل فتكون سنة في ليلة وسنة في ليلة أخرى، وبه يتمُّ الجمع بين الأحاديث المختلفة في ذكر ليلة القدر.

وحكى الترمذي في جامعه: عن الشافعي أَنَّهُ قال في اختلاف الأحاديث في ذلك: كأنَّ هذا عندي -والله أعلم- أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُجيب على نَحو ما يسأل عنه، يقال له: نلتمسها في ليلة كذا فيقول: «التَمِسُوهَا فِي لَيْلَةِ كَذَا».

ثُمَّ اختلف الأوَّلون في تعيينها على أقوال أَنْهَاها بعضهم إلى أربعة وأربعين قولا، نذكر بعضا منها وهو الأهمّ، فنقول:

القول الأَوَّل: إنَّهَا الليلة الأولى من رمضان؛ لِما روى وهب: أن صحف إبراهيم أنزلت في الليلة الأولى من رمضان، والتوراة /26/ لسِتِّ ليال مضين من رمضان بعد صحف إبراهيم بسبعمائة سنة، وأنزل الزبور على داود لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان بعد التوراة بخمسمائة عام، وأنزل الإنجيل على عيسى لثماني عشرة ليلة خلت من رمضان بعد الزبور بستمائة عام وعشرين عاما، وكان القرآن ينزل على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في كلِّ ليلة قدر من السنة إلى السنة، كان جبريل - عليه السلام - ينزل به من بيت العزة من السماء السابعة إلى سماء الدنيا، فأنزل الله تعالى القرآن في عشرين شهرا في عشرين سنة.

٣٬٣٩٧ / ٣٬٧٥٢