معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٠

فلما كان هذا الشهر هو الشهر الذي حصلت فيه هذه الخيرات العظيمة لا جرم كان في غاية الشرف والقدر والرتبة، فكانت الليلة الأولى منه ليلة القدر.

وَالْجَوَاب: أن شرف الشهر وعلوّ درجته لا يستلزم أن تكون ليلة القدر في عزته. ونزول صحف إبراهيم في الليلة الأولى منه لا يَدُلُّ أَنَّهَا ليلة القدر إذ لم يثبت أن صحفه - عليه السلام - أنزلت ليلة القدر خاصة، ونفس النزول لا يقتضي ذلك، فإن سائر ليالي النزول تشارك الليلة الأولى في ذلك، إذ الكل ظرف للإنزال /27/ فبطل الاستدلال.

القول الثَّانِي: إنَّهَا الليلة السابعة عشرة، ونسب إلى الحسن البصري. واستدلَّ على ذلك: بأَنَّهَا الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر، وحكاه بعضهم عن زيد بن أرقم وابن مسعود. وقد روي عن زيد بن أرقم قال: ما أشكّ وما أمتري أَنَّهَا الليلة السابعة عشر، به أنزل القرآن ويوم التقى الجمعان.

وَالْجَوَاب: أن ذلك لا يَدُلُّ على أَنَّهَا ليلة القدر، والوقائع كثيرة، ووقعة بدر وإن كانت أفضل؛ لأَنَّها أوَّل وقعة أعزّ الله بها الإسلام، وأذلَّ بها الشرك، فاتصافها بذلك لا يَدُلُّ على ثبوت ليلة القدر، بل هو أمر خارج عن الاستدلال. ونزول القرآن في ليلتها لا يستلزم تعيينها لذلك؛ لأَنَّه كان ينزل قبلها وبعدها. ونحن نقطع أَنَّهُ أنزل في ليلة القدر لكن لا ندري أيّ الليالي هي.

القول الثَّالِث: إنَّهَا الليلة التاسعة عشرة، وقد روى فيها أنس خبرا يرفعه.

وَالْجَوَاب: إن ثبت الخبر فهو إخبار عن ليلة مخصوصة من شهر مخصوص؛ لِما صحَّ أَنَّهَا جاءت في ليلة إحدى وعشرين أيضا، وأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْتَمِسُوهَا مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِر» والله أعلم /28/ بصحة ما يروى عن أنس في ذلك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أري إيَّاها ثُمَّ أنسيها، وذلك لطلب إخفائها على العامة.

٣٬٣٩٨ / ٣٬٧٥٢