معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢١

القول الرابع: إنَّهَا الليلة الحادية والعشرين، ونسب لِمحمَّد بن إسحاق، ومال إليه الشافعي لحديث الماء والطين.

وَالْجَوَاب: أن ذلك كان في شهر مخصوص في حياته - صلى الله عليه وسلم - ، والحال أَنَّهَا تدور في ليالي الشهر فلا تتقيد بليلة دون ليلة في كل الدهر مبالغة في إخفائها حكمة بالغة.

القول الخامس: إنَّهَا الليلة الثالثة والعشرون، ونسب إلى ابن عباس فقد روي عنه أَنَّهُ قال: لا أرى ليلة القدر إلاَّ ليلة ثلاث وعشرين لسبع يبقين، ونسبه بعضهم إلى جمع كثير من الصحابة وغيرهم. ويَدُلُّ له ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن أنيس: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي صَبِيحَتَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ». قال: فَمُطرنا ليلةَ ثَلاثٍ وَعشرِينَ فَصلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَانصرَفَ، وإنَّ أثر الْمَاءِ والطينِ عَلَى جَبهَتِهِ وَأَنفِه».

وَالْجَوَاب: أَنَّهُ معارض بما هو أقوى منه صحَّة وإسنادا وهو أن الليلة التي أمطروا فيها ليلة إحدى وعشرين /29/ وعليه أكثر الطرق.

والظاهر أن الواقعة واحدة فلا يسوغ القول بالتعدد ثُمَّ إن تلك الليلة إِنَّمَا كانت في ذلك الشهر خاصة فلا يلزم استمرارها كذلك.

القول السادس: إنَّهَا ليلة أربع وعشرين، وهو محكي عن بلال وابن عباس والحسن وقتادة، ورفع بلال فيها خبرا أخرجه أحمد.

وَالْجَوَاب: أن ذلك يحتمل ليلة مخصوصة في شهر مخصوص.

القول السابع: إنَّهَا ليلة خَمس وعشرين، وذكر بعضهم لذلك أثرا لم يصرّح به.

القول الثامن: إنَّهَا ليلة سبع وعشرين، وبه قال جمع كثير من الصحابة وغيرهم، وكان أُبَيّ بن كعب يحلف عليه، وكان عمر وحذيفة وأناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يشكّون فيها أَنَّهَا ليلة سبع وعشرين.

٣٬٣٩٩ / ٣٬٧٥٢