الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٢قال بعضهم: وقد وردت أحاديث صريحة أَنَّهَا ليلة سبع وعشرين. ورُويَ أن عمر سأل الصحابة ثُمَّ قال لابن عبَّاس: غص يا غواص. فقال زيد بن ثابت: أحضرت أولاد المهاجرين وما أحضرت أولادنا. فقال عمر: لعلَّك تقول: إنَّ هذا غلام ولكن عنده ما ليس عندكم، فقال ابن عباس: أحبّ الأعداد إلى الله تعالى الوتر، وأحبّ الوتر إليه السبعة فذكر السموات السبع، والأرضين السبع، والأسبوع، /30/ ودركات النار، وعدد الطواف، والأعضاء السبعة فدلَّ على أَنَّهَا السابعة والعشرون.
ونقل أيضا عن ابن عباس أَنَّهُ قال: ليلة القدر تسعة أحرف، وهو مذكور ثلاث مَرَّات فتكون السابعة والعشرين.
وكان لعثمان بن أبي العاص غلام فقال: يا مولاي، إنَّ البحر يَعْذُب مَاؤُه ليلة من الشهر. قال: إذا كانت تلك الليلة فأعلمني، فإذا هي السابعة والعشرون من رمضان.
وَالْجَوَاب: أن هذا كلُّه أمارات ضعيفة لا توجب انحصارها في تلك الليلة، ولا تفيد تعيينها بذلك. أمَّا حلف أُبَيّ عليها فلا يثبت، وإن ثبت فلا يقبل إذ فيه ادعاء لأمر غاب علمه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وأمَّا كون عمر وحذيفة ومن معهم لا يشكّون فيها، فإنه وإن حكاه عنهم ابن أبي شيبة في مصنّفه، فقد قال النووي: إنَّه مخالف لنقل الجمهور.
وأمَّا الأحاديث الصريحة بذلك فليست بصحيحة، وعلى تسليم صحتها فلا تفيد الاستمرار.
وأمَّا استدلال ابن عباس بأن أحبّ الأعداد إلى الله السَّبع فهو نفس تَحرّ وتَخمين إن أصاب أصاب، وإن أخطأ أخطأ.
وأمَّا استدلاله بأن ليلة القدر تسعة أحرف وهو مذكور ثلاث مرات فتكون السابعة والعشرين /31/ فقد قيل: إنَّه من ملح التفسير وليس من متين العلم. وقيل: إنه من ظرائف الوسواس. قالوا: ولو لم يكن فيه أكثر من دعواه أَنَّهُ وقف على ما غاب من ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .