معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٨

وإنَّما صُدِّر به ليتميَّز الواجب من غيره، والأقسام جمع قِسْم (بالكسر) كأحمال جمع حِمْل، يقال: قسمته قسما من باب ضَرَبَ فَرزَته أَجزَاء فَانْقَسَمَ. فالصيام باعتبار الحكم الشرعي على أقسام؛ أي: أجزاء مخصوصة، ولكلّ جزء منها حكم يَخُصّه.

[تعريف الصيام بالْمعنى الشرعي]

وقبل الكلام على نفس الأقسام نذكر تعريف الصيام بالْمَعْنَى الشَّرْعِيّ ولذلك قلنا:

… الصَّوْم كَفٌّ عَنْ جَمِيعِ … الْمُفْطِرِ … مِنْ فَجْرِهَا إِلَى الْغُرُوبِ … الْمُسْتِرِ

يعني: أن الصَّوْم في عرف الشرع: إمساك عن جميع الْمُفْطِرات من فجر الليلة إلى غروب شَمس اليوم. فالْمُفْطِر (بضَمِّ الْميم وكسر المهملة): اسم فاعل من أفطره، لغة في فطَّره بالتشديد. والمراد به ما ينقض الصَّوْم من أكل ونحوه.

والْمُستِر (بضَمِّ الْميم وكسر الْمثنّاة الفوقية): اسم فاعل من أستر بِمعنى سَتَرَ، غير أَنَّهُ لم يوجد في اللغة أستر بالهمزة فوجب أن نقول إنه فاعل سَتَّره بالتشديد فخفَّفته اضطرارا.

وسَتَّرَ (بالتشديد) بمعنى سَتَرَ (بالتخفيف) موجود في العربية، أنشد اللحياني:

… لَهَا رِجْلٌ مُجَبَّرَةٌ … بِخِبّ … وَأُخْرَاهَا لاَ يَسْتُرُهَا … أُجَاج /39/

وقد تقدَّم أن الصَّوْم في اللغة مطلق الإمساك، وأنَّ الشرع نقله إلى هذا الإمساك الْمخصوص.

وتقدم أَنَّهُ كان في شرع من قبلنا وفي صدر الإسلام يَجب الإمساك عن الْمفْطِرات بعد العشاء، وبعد النوم إذا نام ولو قبل العشاء، ثُمَّ نُسِخ ذلك.

وعليه فالتعريف خاص بالحكم الثابت من شرعنا، وهو الْمتبادر إلى الأذهان، إذ لا يعرف الآن سواه، فلا حاجة إلى إدخال الْمنسوخ.

وَعَرَّفَه بعضهم بأَنَّهُ: الإمساك عن الْمفْطِرات مع العلم بكونه صائما من أوَّل طلوع الفجر الصادق إلى حين غروب الشمس مع النِيَّة، وفيه قيود:

٣٬٤٠٦ / ٣٬٧٥٢