معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٩

- القيد الأَوَّل: الإمساك، وهو احتراز عمَّا لا يمكن الإمساك عنه كما لو طارت ذبابة إلى حلقه أو وصل غبار الطريق إلى بطنه، فإنّه لا يبطل صومه؛ لأنَّ الاحتراز عنه شاقّ، والله تعالى يقول في آية الصَّوْم: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.

وقيل: ومثله لو صبَّ الطعام أو الشراب في حلقه كَرْهًا أو حال النوم فإنَّه لا يبطل صومه؛ لأنَّ الْمعتبر هو الإمساك والامتناع، والإكراه لا ينافي ذلك.

- القيد الثَّانِي: قوله: (عن الْمفْطِرات)، وهي أربعة: إدخال داخل، وإخراج خارج، والجماع، وكبائر الْمعاصي.

وحدُّ الإدخال: كلّ عين وصل من الظاهر إلى الباطن من منفذ مفتوح إلى الباطن، فيدخل في ذلك السعوط والحقنة. وأمَّا الإخراج: فالقيء بالاختيار، والاستمناء فإنهما يبطلان الصَّوْم. /40/

وأمَّا الجماع: فغيبوبة الحشفة مبطلة للصوم إجماعا.

وأمَّا الْمعاصي: فكالغيبة والكذب ونحوهما؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «وَلاَ صَوْمَ إِلاَّ بِالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ».

- القيد الثَّالِث: قوله: (مع العلم بكونه صائما)، فلو أكل أو شرب ناسيا للصوم لا يبطل صومه على الصحيح. وقيل: يبطل. وسيأتي ذلك إن شاء الله.

- القيد الرابع: قوله: (من أول طلوع الفجر الصادق)، وهو احتراز عن صوم أهل الكتاب فإنَّهم يصومون من بعد العشاء الآخرة، ونسخ ذلك في شرعنا. والدليل على وجوب الصَّوْم من الفجر قوله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. وكلمة "حتى" لانتهاء الغاية.

- القيد الخامس: قوله: (إلى غروب الشمس). ودليله قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا (وَغَابَتِ الشَّمسُ) فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِم».

٣٬٤٠٧ / ٣٬٧٥٢