الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٣٠- القيد السادس: قوله: (مع النِيَّة). ودليله قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الصَّوْم»، والعمل لابدَّ فيه من النِيَّة لقوله - عليه السلام - : «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَات». ومن الناس من يقول: لا يتوقف صوم رمضان على النِيَّة، وسيأتي بسط ذلك -إن شاء الله تعالى-.
وفي الْمقام مسائل:
الْمَسْأَلَة الأولى: في صفة الْمُفْطِرات
جمع مُفطرة، وهي الخصلة التي تذهب عن الصائم حكم الصَّوْم، وقد تقدم أَنَّهَا إدخال داخل وإخراج خارج والجماع، وأن ذلك متناول لتكلف القيء وتعاطي الحقنة.
وزعم أبو مسلم /41/ الأصفهاني: أَنَّهُ لا شيء من الْمفْطِرات إلا أحد هذه الثلاثة: الأكل، والشرب، والجماع.
قال: وَأَمَّا الأمور التي تذكرها الفقهاء من تكلف القيء والحقنة والسعوط فليس شيء منها بِمُفْطر؛ لأن كل هذه الأشياء كانت مباحة، ثُمَّ دلت هذه الآية على حرمة هذه الثلاثة على الصائم بعد الصبح، فبقي ما عداها على الحِلّ الأصلي فلا يكون شيء منها مُفْطرا.
وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ تعالى خصَّ هذه الأشياء الثلاثة بالذِّكر؛ لأنَّ النفس تَميل إليها. وأمَّا القيء والحقنة فالنَّفس تكرههما، والسعوط نادر فلهذا لَم يذكرها، وسيأتي له زيادة بسط إن شاء الله تعالى.
الْمَسْأَلَة الثانِية: في الوقت الذي يجب فيه ابتداء الصَّوْم
وهو: طلوع الفجر الصادق؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. وهو اسم للنور الذي يظهر بالشرق مستطيلا منتشرا، به ينقضي الليل.
وأصله مصدر قولك: "فجرت الْماء أفجِّره فجرا"، فسُمِّيَ به ذلك النور، فهو من التسمِيَة بالْمصدر.
وقال الأزهري: الفجر أصله الشقّ. وعليه فهو انشقاق ظلمة الليل بنور الصبح.
و(من) في قوله: (من الفجر)، قيل: للتبعيض؛ لأنَّ الْمعتبر في وجوب الصَّوْم بعض الفجر، وهو أوَّله.