معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٣١

وقيل: للتبيين كأَنَّهُ قيل: الخيط الأبيض الذي هو الفجر.

ولَمَّا نزلت /42/ هذه الآية أخذ عدِيّ بن حاتم عقالين أبيض وأسود، فجعلهما تحت وسادته، وكان يقوم في الليل فينظر إليهما فلم يتبين له الأبيض من الأسود، فلمَّا أصبح غدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فضحك وقال: «إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا!، إِنَّمَا ذَلِكَ بَيَاضُ النَّهَارِ وَسَوَادُ اللَّيْلِ». وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا»؛ لأن ذلك مِمّا يُستدَلّ به على بلاهة الرجل.

فإن قيل: كيف يُشَبِّه الصبح الصادق بالخيط مع أنَّ الصبح الصادق ليس بمستطيل والخيط مستطيل؟

أُجِيبَ: بأن القدر من البياض الذي يُحَرِّم هو أوّل الصبح الصادق، وأوَّل الصبح الصادق لا يكون منتشرا بل يكون صغيرا دقيقا. بل الفرق بينه وبين الصبح الكاذب أن الصبح الكاذب يطلع رقيقا والصادق يبدو دقيقا ويرتفع مستطيلا.

وهنا تنبيهات:

الأوَّل: في تأخير السحور

وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحثِّ على تأخيره.

وفي حديث أبي ذر: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «لاَ تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْر مَا أَخَّرُوا السَّحُورَ وَعَجَّلُوا الْفَطُورَ»، فتأخير السحور مندوب، وهو فرق بين صيامنا /43/ وصيام أهل الكتاب.

والآية مرشدة إلى ذلك في قوله: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. فإباحة الأكل والشرب مستمرة إلى تبيّن الفجر، لكن ينبغي الاحتياط بأن يمسك وقت الشكّ في تبين الفجر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ».

٣٬٤٠٩ / ٣٬٧٥٢