الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٣٢وفي حديث زيد بن ثابت عند الشيخين: «أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ تَسَحُّرِه - صلى الله عليه وسلم - وَدُخُولِه فِي الصَّلاَةِ قَدْر مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمسِينَ آيَة».
التنبيه الثَّانِي: في معرفة تبيّن الفجر
والطريق إلى ذلك إمَّا أن يكون قطعيًّا أو ظنِّيًّا.
أمَّا القطعي: فبأن يرى طلوع الصبح، أو يتيقَّن أَنَّهُ مضى من الزمان ما يجب طلوع الصبح عنده.
وأمَّا الظني: فإمَّا أن يحصل ظنّ أن الصبح طلع فيحرم الأكل والشرب. فإن حصل ظنّ أَنَّهُ لم يطلع كان الأكل والشرب مباحا، فإن أكل ثُمَّ تبين بعد ذلك أن ذلك الظنّ خطأ، وأن الصبح كان قد طلع عند ذلك الأكل فقد اختلفوا في وجوب القضاء عليه.
وكذلك إن ظنَّ أن الشمس قد غربت فأفطر ثُمَّ تبين أَنَّهَا لم تكن غاربة:
فقيل: لا قضاء في الصورتين قياسا /44/ على ما لو أكل ناسيا.
وقيل: يجب القضاء؛ لأَنَّه أمر بالصَّوْم من الصبح إلى الغروب ولم يأت به.
وقيل: إذا أخطأ في طلوع الصبح لا يجب القضاء، وإذا أخطأ في غروب الشمس يجب القضاء.
والفرق أن الأصل في كل ثابت بقاؤه على ما كان، والثابت في الليل حل الأكل، وفي النهار حرمته.
وأيضا: فإنَّهم قد اختلفوا في الحد الْمحرم للأكل: فقال قوم: هو طلوع الفجر نفسه.
وقال قوم: هو تبيّنه عند الناظر إليه، وإلاَّ فالأكل مباح له حتى يتبين له وإن كان قد طلع في نفس الأمر.
وثَمَرة الخلاف تظهر في الْمخطئ في طلوعه، وهي الصورة التي قدمنا ذكرها.
التَّنبِيه الثالث: في الأكل بعد الفجر من رمضان
وقد أجمع الناس على أن ذلك يحرم بتبَيُّن الفجر كما نصَّ عليه القرآن. وخالف هذا الإجماع صنفان من الناس: