معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٤٠

يعني: أنَّ الصَّوْم في الشرع على أقسام: من ذلك صيام الفرض، وصيام النذر، وصيام التمتع، وصيام الكفَّارة وهو الذي عبر عنه بالستر؛ لأنَّ الكفَّارة في الأصل بِمعنى الستر، ومنه سُمِّيَ الليل كافرا؛ لأَنَّه يستر ضوء النهار، وسُمِّيَ الزارع كافرا؛ لأَنَّه يستر البذر في الأرض، وسُمِّيَت خصال الكفارة بذلك؛ لأَنَّها تستر زلة الإنسان، فالقتل خطأ زلة رفع الله الإثْم عن الْمخطئ عفوا، وأوجب الدِّيَة والكفَّارة لستر تلك الزَّلَّة، وظهار الرجل من امرأته منكر وزور شرع الله فيه الْكَفَّارَة لستر هذه الزلة، والحنث في اليمين زلَّة غير أَنَّهُ لا إثْم فيها لعفو الله عنها في قوله عزَّ مِن قائل: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ…﴾ الآية.

والْمعْنَى: لا تجعلوا الحلف بالله حاجزا لكم عن البرّ والتقوى والإصلاح بين الناس، بل افعلوا ذلك وإن حلفتم ولكن كَفِّرُوا.

وفي الحديث: «مَنْ حَلََفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفّر عَنْ يَمِينِه»، /55/ فهيَ زلَّة عفا الله عنها، وشرع الله سترها بالتكفير.

ومن أقسام الصيام: قسم يندب إلى فعله، ومنه ما يحجر أي يحرم فعله، ومنه ما يكره كراهة دون التحريم.

والكُلّ من هذه الأنواع نذكرها مفصلة، ونبسط معانيها في الْمسائل إن شاء الله تعالى.

- فأمَّا الواجِب من ذلك: فهو صيام رمضان، وصيام النَّذر، وصيام الْكَفَّارَة لمن لَم يجد رقبة في القتل والظِّهار، ولمن لم يجد رقبة ولا إطعاما ولا كسوة في كفارة اليمين الْمرسلة، ولمن عيَّنه على نفسه في كفارة الصيام والصلاة واليمين الْمغلظة.

٣٬٤١٨ / ٣٬٧٥٢