الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٤١وصيام التمتع فهو أن يحرم بالعمرة ثُمَّ بالحج، ويفصل بينهما بإحلال في عام واحد، ولم يرجع بينهما إلى أهله، فهذا متمتع، أي متلذذ بالْمباحات بين النسكين، فشرع الله له الهدي كفارة للتلذّذ الْمذكور.
فإن لم يجد هديا لزمه عشرة أيام كاملة يصوم ثلاثة منها في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وهذا الصَّوْم واجب على من تَمتَّع ولم يجد هديا، ولم يكن حاضر الْمسجد الحرام.
فإن يكن من أهل الحرم فلا يلزمه بالتمتع هدي ولا صوم؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فهو واجب على أهل النواحي دون أهل الحرم تعبُّدا شرعيا وحُكمًا سَمَاوِيّا؛ فهذه أربعة أنواع /56/ الصَّوْم الواجب.
- وأمَّا الصَّوْم الْمحجور: فهو صوم العيدين، وصوم الحائض حال حيضها، ومثلها النفساء.
- وَأَمَّا الْمُسْتَحَبّ: فهو صوم أيَّام البيض وهي ثلاثة من كُلّ شهر أوَّلها اليوم الثالث عشر، وصوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من محرَّم، وصوم يوم عرفة وهو تاسع ذي الحجة، واستحباب الصَّوْم فيه لمن لم يقف بعرفة. وكذلك يستحب أيضا لمن كان بها واقفا إذا لم يخش ضعفا يصيبه؛ فإنَّ عدم الاستحباب في صومه لمن وقف إنَّمَا هو لخوف الضعف، فإذا انتفى الْمانع ثبت الحكم وهو الاستحباب.
- وأمَّا الْمكروه من ذلك: فهو الصَّوْم أيَّام التشريق، وهي الثلاثة اللواتي يعقبن النحر؛ لأَنَّها أيَّام أكل وشرب.
والصَّوْم يوم الشكّ وهو آخر يوم من شعبان إذا تَمَّ ثلاثين يوما، سُمِّيَ بذلك؛ لأَنَّهم يشكّون فيه: هل هو من شعبان أم من رمضان؟ فنهانا - صلى الله عليه وسلم - عن صومه احتياطا لرمضان أن يزيد فيه ما لم يكن منه.
ثُمَّ إنه يلزم تتابع الصَّوْم الْمفروض والصَّوْم الْمنذور وصوم التكفير.
والْمراد بالأوَّل: صوم رمضان وصوم التمتّع، فإن الثلاثة التي في الحج يلزم تتابعها، وكذلك السبعة التي يصومها إذا رجع فإنه يلزم تتابعها.