معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٤٥

وَرُدَّ: بأنَّ حديث رزينة الْمتقدم يردُّ عليه مع أنَّ الصحيح عند أهل الحديث وأهل الأصول: أنَّ الصحابيّ إذا قال: "فعلنا كذا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كان حكمه الرفع؛ لأنَّ الظاهر اطّلاعه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وتقريرهم عليه مع توفُّر دواعيهم على سؤالهم إيَّاه عن الأحكام، مع أنَّ هذا مِمَّا لا مَجال للاجتهاد فيه، فما فعلوه إِلاَّ بتوقيف.

وذلك مستند ما قاله أصحابنا وكثير من غيرهم: أن الصَّوْم يشرع استحبابا في حقّ من أطاق من الصبيان، ومِمَّن وافقنا على ذلك ابن سيرين والزهري والشافعي، وحدَّ أصحاب الشافعي ذلك بالسبع والعشر كالصلاة. وحدّه إسحاق باثنتي عشرة سنة، وأحمد في رواية بعشر سنين. وقال الأوزاعي: إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يضعف فيهن حمل على الصَّوْم.

والْمشهور عن الْمالكية: أَنَّهُ لا يشرع في حقّ الصبيان. وأقصى ما يعتمدونه في معارضة الأحاديث دعوى عمل أهل الْمدينة على /62/ خلافها.

ورُدَّ: بأَنَّهُ لا عمل يستند إليه أقوى من العمل في عهد عمر مع شدَّة تَحَرِّيه، ووفور الصحابة في زمانه، وقد قال للذي أفطر في رمضان موبِّخا له: "وَيلَكَ وصبياننا صيام!"، فضربه.

وأغرب ابن الْماجشون من الْمالكية فقال: إذا أطاق الصبيان الصيام ألزموه، فإن أفطروا لغير عذر فعليهم القضاء. وأغرب منه قول القائل في صبِيَّة لا تستطيع الصَّوْم: إنَّها تطعم في كُلّ رمضان ثَلاَثِينَ مِسْكِينًا. وكِلا القولين بعيد من الصواب:

أَمَّا الأَوَّل: فبعيد؛ لأَنَّ اللزوم لا يكون إِلاَّ بعد البلوغ، فالبلوغ شرط لوجود مطلق التكليف، وإذا لَم يثبت اللزوم فلا يثبت القضاء.

٣٬٤٢٣ / ٣٬٧٥٢