معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٤٦

وَأَمَّا الثَّانِي: فبعيد لهذا الْمعْنَى أيضا؛ ولأَنَّ الإطعام إنَّما يكون بدلا من الصيام في حقّ الكبير الذي لا يطيق الصَّوْم عند من لَم يَقُل بنسخه في حَقِّه. ويُتأَوَّل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾. والْمعْنَى عندهم: وعلى الذين لا يطيقونه بحذف الثاني على حدّ قوله تعالى: ﴿قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُف﴾ أي: لا تفتأ.

وقيل: إن الإطعام منسوخ بقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. قالوا: فليس إِلاَّ العدة من أيام أخر، وهو البدل.

وقيل في الصغير إذا أطاق الصَّوْم فلم يصم أن عليه الإطعام. وكأَنَّهُم /63/ يتأولون في ذلك قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. وعلى هذا فتكون الآية عندهم في من أطاق الصَّوْم من الصغار فلم يصوموا، وعليه فلا نسخ فيها، وأكثر فتوى الْمذهب عليه.

وقيل: لا شيء عليه ما لَم يبلغ. قال أبو سعيد: وهو أحبّ إلَيَّ؛ وذلك لأن التكليف لَم يتعلَّق به بعد، والآية إنَّما كانت في أوَّل الإسلام في من أطاق الصَّوْم من البالغين ثُمَّ نسخ حكمها وبقيت تلاوتها.

والصبي إذا شرع في الصَّوْم برأيه أو برأي أبيه فيستحب أن يتمَّ صومه، ولا يؤمر بالإفطار إذا أخذ في الصَّوْم. وإن أفطر برأيه فلا بدل عليه. وإن أمره أحد والديه بالإفطار؛ فقد قيل: إن على من أمره أن يطعم عنه، وهو بناء على القول بالإطعام. وقيل: لا شيء عليه، وهو مبنِيّ على القول الآخر.

وإن بلغ الصبِيّ في أثناء رمضان فعليه أن يصوم ما أدرك إجماعا.

واختلفوا في بدل ما مضى من شهره:

فقيل: عليه أن يبدله؛ لأنَّ الشهر فريضة واحدة، فلمَّا لزمه شيء منه لزمه باقيه.

وقيل: ليس عليه إِلاَّ ما أدرك، وهو قول من يرى أن كُلَّ يوم فريضة، وهو أكثر القول.

٣٬٤٢٤ / ٣٬٧٥٢