معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٦٢

ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا: «صُومُوا يَومَ عَاشُورَاء وَخَالِفُوا اليَهُودَ، صُومُوا يَومًا قَبْلَهُ أَوْ يَومًا بَعْدَهُ»، وهذا كان في آخر أمره - صلى الله عليه وسلم - .

وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ولا سيما إذا كان في ما يخالف فيه أهل الأوثان، فَلَمَّا اشتهر أمر الإسلام أحبَّ مخالفة أهل الكتاب أيضا، وهذا من ذلك، فوافقهم أَوَّلاً وقال: «نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُم» ثُمَّ أحبَّ مخالفتهم، /85/ فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله أو يوم بعده خلافا لهم.

وقيل: الاحتياط صوم اليومين التاسع والعاشر؛ لأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَئِنْ عِشْتَ إِلَى قَابِل لأَصُومَنَّ التَّاسِع»، وهو يحتمل أمرين:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أراد نقل العاشر إلى التاسع. والثَّانِي: أراد أن يضيفه إليه في الصَّوْم، فَلَمَّا توفي - صلى الله عليه وسلم - قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين.

وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب: أَدْنَاهَا: أن يصام وحده. وفوقه: أن يصام التاسع معه. وفوقه: أن يصام معه التاسع والحادي عشر.

وبالجملة فهو مرغَّب في صومه؛ لِما ثبت في ذلك من الأحاديث الصحيحة:

مِنْهَا: حديث ابن عباس عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ صَامَ يَومَ عَاشُورَاء كَانَ كَفَّارَةً لِسِتِّينَ شَهْرًا، وَعِتْقُ عَشْرِ رَقَبَات مُؤمِنَات مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيل - عليه السلام - ».

وَمِنْهَا: حديث عائشة أمِّ الْمؤمنين - رضي الله عنه - ا قالت: «كان يومُ عَاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه في الجاهلية، فَلَمَّا قدم الْمدينة صامه وَأمَرَ النَّاسَ بصيامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمضَان كَانَ هُوَ الفَرِيضَة وتَركَ يَوم عَاشُورَاء، ومَن شَاءَ صَامَهُ /86/ ومن شَاءَ تَرَكَهُ، وَلَكِن فِي صِيَامِه ثَوابٌ عَظِيم».

٣٬٤٤٠ / ٣٬٧٥٢