معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٦٣

وعن معاوية بن أبي سفيان حين قدم من مَكَّة ورقى الْمنبر فقال: "يا أهل الْمدينة، أين علماؤكم؟ سَمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لِهذا اليوم: «يَومُ عَاشُورَاءَ، لَمْ يَكْتُبِ اللهُ عَلَيكُم صَومَهُ وأنَا صَائِمُهُ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَن شَاءَ فَليُفطِرْ؛ وَلَكِن فِي صِيَامِه ثَوَابٌ عَظِيمٌ وَأَجرٌ كَرِيم»، وَالله أعلَم.

الْمَسْأَلَة الثامنة: في صوم يوم عرفة

وهو: اليوم التاسع من ذي الْحِجَّة، وهي عَلَم لا يدخلها الألف واللام، وهي مَمنوعة من الصرف للتأنيث والعلمية.

وصومها مستحبٌّ لحديث أبي قتادة مرفوعا: «صَومُ يَومِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَينِ (سَنَةٌ مَاضِيَةٌ وَسَنَةٌ مُستَقبِلَة)، وَصَومُ يَومِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَة».

وكان صومه معروفا عند الصحابة، ومن هناك اختلفوا يوم عرفة في حجة الوداع: هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائما أم لا؟ فمنهم من قال: إِنَّه صائم بناء على الحال الذي كانوا يعرفون. ومنهم من قال: إِنَّه غير صائم لعلمه برخصة الإفطار في السفر في صوم الفرض، فكيف الندب؟ فأرسلت أمّ الفضل إليه بقدح لبن، فشربه وهو واقف على بعيره /87/ فعلموا أَنَّهُ غير صائم.

وعن عكرمة أنَّ أبا هريرة حدَّثهم: «أنَّ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عَن صَومِ يَومِ عَرَفَةَ بِعَرَفَة».

وقال ابن عمر: "حججت مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يصم، ومع أبي بكر كذلك، ومع عمر كذلك، ومع عثمان فلم يصم، وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أَنْهى عنه".

وعن ابن الزبير وأسامة بن زيد وعائشة: أَنَّهُم كانوا يصومونه، وكان ذلك يعجب الحسن ويحكيه عن عثمَان.

وفيه مذهب آخر وهو: أَنَّهُ لا بأس به إذا لَمْ يضعف عن الدعاء. وهو قول قتادة، واختاره جماعة.

وقال أبو إسحاق: قال بعض أصحابنا: إذا خشي الضعف بعرفات فتركه أفضل، وإليه مال أبو سعيد -رحمه الله-.

٣٬٤٤١ / ٣٬٧٥٢