معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٦٤

وقال عطاء: من أفطره ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر الصائم.

وقيل: إِنَّمَا أفطر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة ليَدُلُّ على الاختيار للحاجّ بِمَكَّة لكي لا يضعف عن الدعاء والذكر الْمطلوب يوم عرفة.

وقيل: إِنَّمَا أفطر لِموافقته يوم الجمعة، وقد نَهى عن إفراده بالصَّوْم.

وقيل: إِنَّمَا كره صوم يوم عرفة؛ لأَنَّه يوم عيد لأهل الْموقف لاجتماعهم فيه، ويؤيِّده ما روي عن عقبة بن عامر مرفوعا: /88/ «يَومُ عَرَفَة وَيَومُ النَّحْر وأَيَّام مِنًى عِيدُنَا أَهل الإسْلاَم».

وأخذ بظاهر النَّهي بعض السلف من قومنا، فجاء عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: يجب فطر يوم عرفة للحاجّ.

والصحيح: أَنَّهُ لا يلزم وَإِنَّمَا يكره ذلك لمن خاف الضعف، فمن وجد في نفسه قُوَّة فلا يضعفه عن القيام بالدعاء وأمر الْمناسك فصامه فله أجر، وإن رأى نفسه تضعف عن ذلك فلا ينبغي له صومه.

قال أبو الْمؤثر: لا بأس بالصِّيَام في يوم عرفة، وفيه الفضل إِلاَّ أن يضعف عن الدعاء.

قال: وذكر أن أمَّ الصلت بنت يزيد كانت صائمة يوم عرفة وهي واقفة بعرفات، فضعفت عن الدعاء فأرسلت إلى الربيع من يسأله عن ذلك فأمرها الربيع أن تفطر وتدعو. قال أبو الْمؤثر: وأنا أقول: تُبدِلُ صيام ذلك اليوم.

وكان أبو عبيدة يرى أنَّ صيام الأَيَّام كلها حسن إِلاَّ صوم يوم الأضحى والفطر وأَيَّام التشريق بمنى، فمن لَمْ يكن بمنى صامهنَّ إن شاء. وهذا يقتضي استحسان صوم عرفة حتى بعرفة، وقد تقدَّم ما في ذلك كُلِّه.

تنبيهات: /89/

الأَوَّل: ذَكر في بيان الشرع فصلا في فضائل الأَيَّام والليالي

قيل: إنَّ في السنة سبعة أَيَّام وسبع ليال معروفات بالفضل ولا يختلف فيهنَّ:

فأمَّا اللَّيالِي: فأوَّل ليلة من مُحَرَّم، وأَوَّل ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وَليلة القدر من شهر رمضان، وَليلة الفطر، وَليلة عرفة، وليلة النحر.

٣٬٤٤٢ / ٣٬٧٥٢