معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٦٥

قال: وَأَمَّا الأَيَّام فهُنَّ: خمسة وعشرون من ذي القعدة فيه أنزل الله الكعبة البيت الحرام، وهي أَوَّل رحمة نزلت من السماء إلى الأرض، فمن صام ذلك اليوم كان كَفَّارَة لذنوبه سبعين سنة.

وفي أَوَّل يوم من ذي الحِجَّة ولد إبراهيم خليل الرحمن - صلى الله عليه وسلم - فمن صام ذلك اليوم كان كَفَّارَة لذنوبه سنة، ومن صام يوم عرفة كان كَفَّارَة لذنوبه ستِّين سنة.

وفي اليوم الثالث من الْمحرَّم دعا زكريَّا ربَّه، فمن صام ذلك اليوم استجاب الله له كما استجاب لزكريّا.

وفي اليوم العاشر من الْمُحَرَّم أنزل الله توبة آدم - صلى الله عليه وسلم - ، وفيها استوت السفينة على الجودي، وبها نَجَّى الله يوسف من الجبّ، ونَجَّى الله يونس من بطن الحوت. وقيل: فيه عَبَر موسى - صلى الله عليه وسلم - من البحر، وأغرق الله فرعون وقومه، فمن صام ذلك اليوم غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه /90/ وما تأخَّر.

وقال ابن عباس: "ما من أَيَّام العمل الصالح أحبّ إلى الله فيها من هذه الأَيَّام"، يعني: أَيَّام العشر، وهي عشر ذي الحِجَّة. قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟!. قال: إِلاَّ من خرج بنفسه وماله ثُمَّ لم يرجع".

وقيل: كانوا يرون ثلاث عشرة من ذي الحِجَّة، والعشر الأوائل من الْمُحرَّم، والعشر الأواخر من رمضان أفضل من السَّنة كُلِّها.

كذا ذكره ولا علم لي في ذلك، والفضائل تحتاج إلى نقل عن الشارع، والعهدة على القائل.

التنبيه الثاني: في صيام العشر من ذي الحِجَّة

وهي: تسعة أَيَّام من أَوَّل ذي الحِجَّة، سُمِّيَت عشرا تسامُحا لعدم الاعتبار بالنَّادر. وقد تقدَّم قول ابن عباس في فضل العمل فيها.

وفي الحديث عن حفصة قالت: «أَربَعٌ لَمْ يَكُن يَدَعهُنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : صِيَامَ عَاشُورَاءَ، وَالعَشْرَ، وَثَلاَثَةَ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبلَ الغَدَاةِ».

٣٬٤٤٣ / ٣٬٧٥٢