الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٦٦وعورض بقول عائشة: «مَا رَأَيتُ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَائمًا فِي العَشْرِ قَطّ». وفي رواية: «لَمْ يَصُم العَشرَ قَطّ».
وَأُجِيبَ: بأن الْمراد لَمْ يصمها لعارض من مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنَّ عدم /91/ رؤيتها له لا يستلزم العدم.
التَّنْبِيه الثَّالِث: في صيام ستّ من شوَّال
وهو: مرغَّب فيه؛ لحديث أبي أيوب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّال فَذَلِكَ صِيَامُ الدَّهر».
وعن ثوبان: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَسِتَّة أَيَّامٍ بَعْدَ الفِطرِ كَانَ تَمَام السَّنَة ﴿مَنْ جَاءَ بِالِحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾».
وذكر الآية بعد قوله: «كَانَ تَمَام السَّنَة» إشارة إلى وجه الفضل، فإنَّ رمضان يكون بعشرة أشهر، والستة بعده بشهرين.
وقيل: السِّرّ في جعلها سِتَّة -لا أكثر ولا أَقَلّ- أن تكون جبرا لما نقصه بالفطر في الأَيَّام الْمُحَرَّم صومها، وهي ستَّة أَيَّام كما ستأتي.
وقيل: لأنَّ الله تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في سِتَّة أَيَّام، وكُنَّا نحن الْمقصود بذلك الخلق، فأظهر في هذه السِّتَّة الأَيَّام من أجلنا ما أظهر من الْمخلوقات، فجعل لنا صوم هذه السِّتَّة الأَيَّام في مقابلة تلك.
والأفضل أن يصومها متتابعة على الاتِّصال بيوم العيد مبادرة إلى العبادة. وقال /92/ أبو حنيفة وأبو يوسف: الأفضل أن يفرقها في الشهر، ولا دليل عليه. وقيل:إن أبا حنيفة كان يكره صومها من أصله.
والْمعروف أنَّ القائل بذلك مالك مستدلاًّ بأَنَّهُ ما رأى أحدا من أهل العلم يصومها، ولا يخفى أنَّ الناس إذا تركوا العمل بسُنَّة لَمْ يكن تركهم دليلا تُرَدُّ به السُّنَّة.