الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٨٥وكذلك يكره أن يَخُصَّ يوم الجمعة بصيام دون غيره من الأَيَّام. وكذلك يكره أن يقصد بصيامه يوم السبت دائما لِما فيه من مشابهة اليهود في تعظيم السبت./119/
وكان أبو عبيدة لا يأمر بصوم يوم النيروز ولعلَّه لأجل تعظيم الفرس له، فإن لهم فيه عيدا يُسَمَّى عيد الْمهرجان، وصوم اليوم يستلزم تعظيمه.
ويكره أن يصوم الرجل تَطَوُّعا وعليه صيام رمضان إِلاَّ اليوم واليومين. وكره استقبال رمضان بصوم تَطَوُّع إِلاَّ من كان عادته إدامة الصَّوْم.
ويكره صوم الدهر حَتَّى لِمن أطاق، وقيل: بل استغراقه بالصَّوْم حرام، وعلى القولين فَلاَ بُدَّ من فطر العيدين.
ومنهم من كرَّه الصيام يوم عرفة للواقف بها، وقد تقدَّم. وكره الحسن والزهري أن يقضي رمضان في ذي الحِجَّة، ورواه ابن الْمنذر أيضا عن عليّ، والأكثر على جوازه لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، إِلاَّ أن يكون يوم النحر وأَيَّام التشريق فإن ذلك منهِيٌّ عنه.
فهذه جملة ما قيل في الصَّوْم الْمكروه، ونبسط ذلك في أمور:
الأمر الأَوَّل: في صوم أَيَّام التشريق
وهي الأيَّام التي تكون بعد النَّحر، وقد اختلف في كونها يومين أو ثلاثا، والْمشهور الثاني، وهو الصحيح الذي يَدُلُّ عليه ظاهر الكتاب والسُّنَّة في أعمال الْحَجّ، فإن أَيَّام منى ثلاث غير يوم النحر، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فيِ يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَن اتَّقَى﴾ .
وسُمِّيَت /120/ أيام التشريق؛ لأَنَّ لحوم الأضاحي تشرق فيها، أي: تنشر في الشمس. وقيل: لأَنَّ الهدي لا ينحر حَتَّى تشرق الشمس. وقيل: لأَنَّ صلاة العيد تقع عند شروق الشمس. وقيل: التشريق التكبير دبر كُلّ صلاة.
وقد ثبت النهي عنه - صلى الله عليه وسلم - عن صيام هذه الأَيَّام لكن اختلفوا في وجهه:
فمنهم من حمله على التحريم، فمنع من صيامها مطلقا كالنحر.