الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٨٦ومنهم: من حمله على الكراهة فأجازه لمعنى من الْمعاني، وقد تقدم قول ابن محبوب في ذلك. وقال أبو سعيد: إن النهي عند أصحابنا نهي أدب لا تحريم. وقال هاشم: لا بأس بصومها في غير مَكَّة.
وكأَنَّهُ خَصَّ النهي بحال الحجّ لِمَا فيه من النسك، فإن الصَّوْم فيه إعراض عن الأكل منه وقد قال تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ﴾، وذلك في ما يذبح بالحرم من الضحايا والهدي.
ومنهم: من أجاز صومها للتمتُّع خاصة إن لَمْ يجد هديا؛ لأَنَّ الله تعالى أمره بصوم ثلاث في الْحَجّ.
وَمِنْهُم: من جعل الْمحصر والْقارن مثل الْمتمتِّع.
وَمِنْهُم: من قاس على الْمتمتِّع من كان في معناه في الحاجة إلى الصيام، وذلك مثل من عليه وفاء بنذر أو صوم كَفَّارَة أو نحو ذلك، فقد رخصوا له لأجل الأمر بأداء ما /121/ عليه وهو قول ابن محبوب -رحمه الله تعالى- وقد تقدَّم ما فيه. وقد روى ابن الْمنذر وغيره عن الزبير بن العوام وأبي طلحة من الصحابة الجواز مطلقا.
وعن علي وعبد الله بن عمر وابن العاص: الْمنع مطلقا، وهو الْمشهور عن الشافعي.
وعن ابن عمر وعائشة وعبيد بن عمير في آخرين منعه إلا للمُتَمَتِّع الذي لا يجد الهدي، وهو قول مالك والشافعي في القديم. وعن الأوزاعي وغيره: يصومها أيضا الْمحصر والْقارن.
وَحُجَّة الْمَانِعِينَ مُطْلَقًا: حديث كعب بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه وأوس بن الحدثان أَيَّام التشريق فنادى: «أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مُؤمِنٌ، وَأَيَّامُ مِنى أَيَّام أَكْلٍ وَشُرْبٍ».
وعن سعد بن أبي وقاص قال: أمرني النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أن أنادي أَيَّام منى: «أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشَرَابٍ ولاَ صَوْمَ فِيهَا»، يعني: أَيَّام التشريق.