معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٨٧

وَالْجَوَاب: أن غاية ما في الحديثين الترغيب في الإفطار والحث عليه ولا نزاع في ذلك، وَإِنَّمَا النِّزاع في التحريم، ولا يوجد نصّ يصرِّح به.

قالوا: هي ملحقة في ذلك بيوم النحر كما التحقت به في النَّحر وغيره من أعمال الْحَجّ.

قُلْنَا: قياس مع عدم الجامع، فالصَّوْم لا يشارك أعمال الْحَجّ في وصف من الأوصاف، وتحريمه في يوم النحر لا لأجل أعمال الْحَجّ، بل ذلك محض تعبُّد يكون في /122/ الْحَجّ وغيره.

واحْتَجَّ القائلون بالجواز للمُتَمَتِّع بحديث عائشة وابن عمر قالا: «لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشرِيقِ أَن يُصَمنَ إِلاَّ لِمَن لَمْ يَجِد الْهَدْيَ».

وعنهما: أَنَّهُما قالا: "الصيام لِمن تَمَتَّعَ بالعمرة إلى الْحَجّ إلى يوم عرفة، فإن لَمْ يجد هديا وَلَمْ يصم صام أَيَّام منى". قالوا: وهذه الصيغة لها حكم الرفع.

قالوا: وقد أخرجه الدارقطني والطحاوي بلفظ: «رخَّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمتمتع إذا لَمْ يجد الهدي أن يصوم أَيَّام التشريق»، وفي إسناده يحي بن سلام وليس بالقوِيّ.

قالوا: ويؤيِّد ذلك عموم الآية: ﴿فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فيِ الْحَجِّ﴾. قالوا: وحمل الْمطلق على الْمقيد واجب، وكذلك بناء العام على الخاص.

٣٬٤٦٥ / ٣٬٧٥٢