معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٨٨

وَالْجَوَاب: قد اختلف علماء الحديث في قول الصحابي: "أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا"، هل له حكم الرفع؟ على أقوال ثالثها: إن أضافه إلى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فله حكم الرفع وَإِلاَّ فلا. واختلف الترجيح في ما إذا لَمْ يضفه، ويلتحق به "رخص لنا في كذا، وعزم علينا ألاَّ نفعل كذا"، كُلّ في الحكم سواء؛ فمن يقول إنَّ له حكم الرفع، فغاية ما وقع في رواية يحي بن سلام أَنَّهُ روى بالْمعْنَى، لكن قال الطحاوي: إن قول ابن عمر وعائشة /123/ "لَمْ يرخص" أخذاه من عموم قوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾؛ لأَنَّ قوله: ﴿فِي الْحَجِّ﴾ يَعُمُّ ما قبل يوم النحر وما بعده فيدخل أَيَّام التشريق. فعلى هذا فليس بِمرفوع؛ بل هو بطريق الاستنباط منهما عمَّا فهماه من عموم الآية.

وقد ثبت نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن صوم أَيَّام التشريق، وهو عام في حقّ الْمُتمتِّع وغيره. وعلى هذا فقد تعارض عموم الآية الْمشعر بالإذن وعموم الحديث الْمشعر بالنهي، وحيث كان النهي نصًّا عن الصَّوْم في أَيَّام التشريق وجب حمل الآية على صوم ما سواها.

قالوا: في تخصيص عموم الْمتواتر بعموم الآحاد نظر، وعلى هذا فيترجَّح القول بالجواز.

قُلْنَا: في تكريه صيامهنَّ مطلقا جمع بين العمومين، وتخصيص الأَيَّام بالنهي عن صيامهن وإن كان عامًّا في حقّ الْمخاطبين مشعر بأن النهي إِنَّمَا هو لذات الأَيَّام؛ لأَنَّها أَيَّام أكل وشرب، والإذن للمتمتع في الصَّوْم في الْحَجّ لا ينافي هذه الحكمة، فيبقى التكريه في مَحلّ النهي، والإذن في ما سواه، فحصل العمل بالعمومين من غير إلغاء، وَالله أعلَم.

الأمر الثَّانِي: في صَوْمِ يَوْم الشكّ

٣٬٤٦٦ / ٣٬٧٥٢