معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٩٥

وإن أصبح صائما على قصد الاحتياط مَخافة أن يكون من رمضان فصحَّ الخبر أَنَّهُ منه: فقيل: لا يجزئه عن القضاء؛ لأَنَّه إِنَّمَا بنى على شكّ والفرض لا يؤدَّى بالشكّ، والتحري إِنَّمَا يكون في الأحوال التي يتعذَّر علمها فإن انكشف علمها فلا يُجزئ فيها نفس الشكّ والظنّ.

وقيل: إذا صحَّ معه أَنَّهُ من رمضان قبل الزوال أجزأه، وإن لَمْ يصح معه حتى زالت الشمس لَمْ يجزه.

وقيل: يجزئه إذا صح ذلك قبل الليل ما كان في ذلك اليوم، فإن لَمْ يصح حَتَّى انقضى ذلك اليوم وقد صامه على الشكّ لَمْ يجزه.

ولا أعرف للقولين حُجَّة، وكأَنَّهُم يلاحظون استدراك النِيَّة قبل الزوال أو قبل الغروب. وأنت تعلم أن أصل الصَّوْم بُنِيَ على الشكّ، وأن النِيَّة الْمعتبرة هي التي تكون قبل الفجر، فإذا لَمْ يُبَيِّت الصَّوْم من الليل فلا صوم له.

وَإِنَّمَا يسوغ القولان على رأي أبي حنيفة وصاحبيه القائلين: من صام يوما ينوي به تَطَوُّعا ثُمَّ علم أَنَّهُ من رمضان، فَإِنَّه يجزئه عن فرض صومه. وذلك لأَنَّ رمضان عندهم /134/ لا يصلح إِلاَّ لصوم الفرض، فمن نواه نفلا فقد خالف في نِيَّتِه وصحَّ صومه عندهم. وسيأتي كشف الْمسألة في مسائل النِيَّة -إن شاء الله-، والعلم عند الله.

الأمر الثالث: في تقدُّم رمضان بصوم يوم أو يومين

وقد نهى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، ففي حديث أبي هريرة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «لاَ يَتقَدَّمَنَّ أَحَدُكُم رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَومٍ أَو يَومَيْنِ إِلاَّ أَن يَكُونَ رَجلٌ كَانَ يَصُومُ يَومًا فَلْيَصُم ذَلِكَ اليَوْم». وقد اختلف العلماء في معناه:

فقيل: معناه: لا تستقبلوا رمضان بصيام على نِيَّة الاحتياط لرمضان.

٣٬٤٧٣ / ٣٬٧٥٢