الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٩٦وقيل: الْمراد الصَّوْم بنِيَّة رمضان؛ لأَنَّ التقدُّم على الشيء بالشيء إِنَّمَا يَتَحَقَّق إِذَا كَانَ مِن جِنسِه، فعلى هذا يجوز الصيام بنِيَّة النَّفل الْمُطْلق، والسياق يأبى هذا التأويل ويدفعه.
ومعنى الاستثناء: أَنَّهُ من كان له ورد فقد أذن له فيه؛ لأَنَّه اعتاده وألفه، وترك الْمألوف شديد، وليس ذلك من استقبال رمضان في شيء، ويلتحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما.
قال بعض العلماء: يستثنى القضاء والنذر /135/ بالأدِلَّة القطعية على وجوب الوفاء بهما، فلا يبطل القطعي بالظنّ.
واختلفوا في حكمة النهي:
فقيل: نهي عنه للتقوي بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط. وَنُوقِشَ: بأن مقتضى الحديث أَنَّهُ لو تقدَّمَه بصيام ثلاثة أيَّام أو أربعة جاز.
وقيل: الحكمة في خشية اختلاط النفل بالفرض. وَنُوقِشَ: بأَنَّهُ يجوز لمن له عادة كما في الحديث.
وقيل: لأَنَّ الحكم عُلِّق بالرؤية، فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم، وهذا هو الْمعتمد، وَالله أعلَم.
الأمر الرَّابِع: فِي تخصيص يوم الجمعة بالصِّيَام
وقد ثبت فيه نهي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ففي حديث أبي هريرة قال: سَمعت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لاَ يَصُومَنَّ أحدُكُم يَومَ الْجُمُعة إِلاَّ يومًا قَبلَهُ أَو بَعدَهُ».
وعن جويرية بنت الحارث - رضي الله عنه - ا- أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: «أَصُمْتِ أَمْس؟». قالت: "لا". قال: «تُرِيدِينَ أَن تَصُومِي غَدًا؟!» قالت: "لا". قال: «فَأَفطِرِي». وفي رواية: «أَنَّهُ أمرها فأفطرت».
ويؤخذ من الاستثناء جوازه لِمن صام /136/ قبله أو بعده، أو اتفق وقوعه في أَيَّام له عادة يصومها كمن يصوم أَيَّام البيض، أو من له عادة بصوم يوم مُعَيَّن كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة، ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلا أو يوم شفاء فلان.