معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٩٧

واختلفوا في وجه النهي:

فذهب الجمهور إلى: أَنَّهُ للتنْزيه. ومنهم: من حمله على حالة مخصوصة فقال: لا يكره إِلاَّ لِمن أضعفه صومه عن العبادة التي تقع فيه من الصلاة والدعاء والذِّكْر. وقيل: النهي للتحريم.

ونقل ابن الْمنذر وابن حزم: منع صومه عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ذرّ. قال ابن حزم: لا نعلم لهم مخالفا من الصحابة.

وهؤلاء حملوا النهي على التحريم على حدّ النهي عن صيام يوم العيد، وقد جاء في حديث أبي هريرة مرفوعا: «إِنَّ يَومُ الْجُمُعَة يَومُ عِيدٍ فَلاَ تَجْعَلُوا يَومَ عِيدِكُم يَومَ صِيَامِكُم إِلاَّ أن تَصُومُوا قَبلَهُ أو بَعدَهُ».

وجاء عن عَلِيّ: من كان منكم مُتَطَوِّعًا من الشهر فليصم يوم الخميس، ولا يصم يوم الجمعة فَإِنَّه يوم طعام وشراب وذكر.

قيل: ويفرق بين العيد والجمعة؛ بأن الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده، بخلاف يوم الجمعة فالإجماع منعقد على جواز صومه لِمن /137/ صام قبله أو بعده.

ونُقِلَ عن مالك وأبي حنيفة: أَنَّهُ لا يكره. قَالَ مالك: لَمْ أسمع أحدا مِمَّن يقتدى به ينهى عنه. قال الداودي: لَعَلَّ النهي ما بلغ مالكا.

واستدل بعض أصحاب مالك على عدم الكراهة بأَنَّهُ يوم لا يكره صومه مع غيره فلا يكره وحده. وَرُدَّ بأَنَّهُ قياس مع وجود النَّص.

واستدلَّ الحنفية بحديث ابن مسعود: «كَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من (غُرَّةِ) كُلّ شهر ثلاثة أَيَّام، وقلَّما كَانَ يُفطِرُ يَومَ الْجُمُعَة».

وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ يحتمل أن يريد: كان لا يتعمَّد فطره إذا وقع في الأَيَّام التي كان يصومها، ولا يضادّ ذلك كراهة إفراده بالصَّوْم جمعا بين الحديثين.

واختلف في سبب النهي عن إفراده بالصَّوْم على أقوال:

أَحَدُهُمَا: لكونه يوم عيد، والعيد لا يصام. واستشكل مع الإذن بصيامه مع غيره.

٣٬٤٧٥ / ٣٬٧٥٢