الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٩٨وَأُجِيبَ: بأن شبهه بالعيد لا يستلزم استواءه معه من كُلّ جهة، ومن صام معه غيره انتفت عنه صورة التحري بالصوم.
ثَانِيهَا: لئلا يضعف عن العبادة. وَتُعُقِّبَ: ببقاء الْمعْنَى الْمذكور مع صوم غيره معه.
وَأُجِيبَ: /138/ بأَنَّهُ يحصل بفضيلة اليوم الذي قبله أو بعده جبر ما يحصل يوم صومه من فتور أو تقصير.
وَرُدَّ: بأن الجبر لا ينحصر في الصَّوْم؛ بل يحصل بجميع أفعال الخير، فيلزمه منه جواز إفراده لمن عمل فيه خيرا كثيرا يقوم مقام صيام يوم قبله أو بعده كمن أعتق فيه رقبة مثلا، ولا قائل بذلك.
وَأيْضًا: فيقتضي أن النهي يختص بِمن يخشى عليه الضعف لا من يتحقَّق القوة.
ويُمكن الجواب عن هذه: بأن الْمظنّة أقيمت مقام الْعِلَّة كما في جواز الفطر في السفر لمن لَمْ يشقّ عليه.
ثَالِثُهَا: خوف الْمبالغة في تعظيمه فيفتتِن به كما افتتَن اليهود بالسبت، وهو منتقض بثبوت تعظيمه بغير الصيام.
وأيضا: فاليهود لا يعظمون السبت بالصيام فلو كان الْملحوظ ترك موافقتهم لتحتم صومه؛ لأَنَّهم لا يصومونه.
فقد جاء أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كَان يصوم من الأَيَّام السبت والأحد، وكان يقول: «إِنَّهمَا يَومَا عِيدٍ الْمشركينَ فَأُحِبُّ أَن أُخَالِفَهُم».
رَابعُهَا: خَوف اعتقاد وجوبه، وهو منتقض بصوم الاثنين والخميس. /139/
خَامِسُها: خشية أن يفرض عليهم كما خشي - صلى الله عليه وسلم - من قيامهم الليل ذلك وهو منتقض بإجازة صومه مع غيره، وبأَنَّهُ لو كان كذلك لَجاز بعده - صلى الله عليه وسلم - لارتفاع السبب.
سادسها: مُخالفة اليهود والنصارى؛ لأَنَّه يَجب عليهم صومه، ونَحن مأمورون بِمخالفتهم، وهو ضعيف، واللهُ أَعْلَم.
الأمر الخامس: في صوم الدهر
وقد اختلف الناس في ذلك، فكرهه قوم، وحرمه آخرون، وجوَّزه آخرون بشرط أن يفطر الأَيَّام الْمنهي عن صومها.
واستحبَّ صيامه بعض لِمَن قوي عليه، وَلَمْ يفوت فيه حقًّا، ونسب إلى الجمهور.