معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٠٠

والْمُجَوِّزون فهموا من قوله: «فإنَّك لن تَستَطِيعَ ذَلك»، وقوله: «فَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَظًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَظًّا» أَنَّهُ إِنَّمَا نهاه لأجل هذه /141/ الأمور، وهو خوف الضعف وتضييع الحقوق، وأَنَّهُ لو أمن ذلك لارتفع معنى النهي.

وقالوا: في قوله: «لاَ صَامَ مَن صَامَ الأَبَد» إن ذلك فيمن سرد أَيَّام الدهر كلها، وصام الأيام الْممنوعة.

ومنهم من قال: إن الْمراد به النهي فقط، وأَنَّهُ ليس الْمراد نفي الصحة، ويكون النهي فيه لمن خشي الضعف وتضييع الحقوق فيكون معناه معنى ما تقدم.

وَأَمَّا القائلون بالتحريم فَإِنَّهم حملوا النهي عليه وضموا إلى ذلك قرائن، قالوا: بلغ عمر أن رجلا يصوم الدهر فأتاه فَعَلاَه بالدرَّة وجعل يقول: "كُل يا دَهْرِيّ".

قالوا: وكان عبد الرحمن بن أبي نعيم يصوم الدهر فقال عمرو بن ميمون: "لو رأى هذا أصحاب مُحمَّد لرجموه".

قالوا: وفي حديث أبي موسى يرفعه: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمَ (هَكَذَا)، وَعَقَدَ تِسْعِينَ»، قالوا: وظاهره أَنَّهَا تضيق عليه حصرا له فيها لتشديده على نفسه وحمله عليها، ورغبته عن سنة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - ، واعتقاده أن غير سنته أفضل منها. قالوا: وهذا يقتضيه الوعد الشديد فيكون حراما.

وَأُجِيبَ: بأن معناه ضُيِّقت عليه فلا يدخلها، وعلى هذا فتكون "على" بمعنى "عن"؛ أي: ضيقت عنه. /142/

قالوا: ولا يشبهه أن يكون الحديث على ظاهره؛ لأَنَّ من ازداد لله عملا وطاعة ازداد عند الله رفعة، وعلته كرامة. قالوا: ولذلك مناسبة من جهة أن الصائم لَما ضيَّق على نفسه مسالك الشهوات بالصَّوْم ضيق الله عنه النار فلا يبقى له فيها مكان؛ لأَنَّه ضيق طرقها بالعبادة.

٣٬٤٧٨ / ٣٬٧٥٢