معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١١١

ومن طريق مجاهد قال: إذا سافرت فلا تصم، فإنك إن تصم قال أصحابك: اكفوا الصائم، ارفعوا للصائم، وقاموا بأمرك، وقالوا: فلان صائم فلا تزال كذلك حتى يذهب أجرك.

ومن طريق مجاهد أيضا عن جنادة بن [أبي] أمية عن أبي ذر نحو ذلك.

وَحُجَّة من خَيَّر بين الأمرين ما تقدم من تخييره - صلى الله عليه وسلم - لحمزة بن عمرو الأسلمي وقد سأله عن الصيام في السفر، فقال له: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ»، وَالله أعلَم.

الْجِهَة الثَّانِية: في الحد الذي يجوز للمسافر أن يفطر فيه

وقد اختلفوا في ذلك:

فذهب جمهور العلماء إلى أَنَّهُ إِنَّمَا يفطر في السفر الذي يقصر فيه الصلاة، وبه /158/ قال عطاء والشعبي.

وذهب قوم إلى أَنَّهُ يفطر في كُلّ ما ينطلق عليه اسم سفر، وهم أهل الظاهر.

وذهب أصحابنا من أهل الجبل إلى أَنَّهُ لا يفطر حتى يجاوز الحوزة الْمحدودة عندهم، أو يسير ثلاثة أَيَّام وهو السفر النائي عندهم إِلاَّ أن يكون منزله في طرف الحوزة فَإِنَّه يفطر إذا جاوز فرسخين بعد الحوزة.

قالوا: وإن أفطر مُفْطِر في ما دون الحوزة بعد أن يجاوز فرسخين، فَإِنَّه ينهى ولا يبرأ منه إِلاَّ أن يريد سفرا نائيا، فلا بأس عليه. وقد روي عن أبان بن وسيم - رضي الله عنه - أَنَّهُ برز من منزله لسفر ناء فأكل وقَصَّر الصلاة.

قال الشيخ إسماعيل: وسبب الخلاف في هذا معارضة ظاهر اللفظ للمعنى، وذلك أن ظاهر اللفظ يقتضي أن من ينطلق عليه اسم مسافر فله أن يفطر لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ…﴾ الآية.

وَأَمَّا الْمعْنَى الْمعقول من إجازة الفطر في السفر وهو الْمشقة، فَلَمَّا كانت لا توجد في كُلّ سفر وجب أن يكون الفطر في /159/ السفر الذي فيه الْمشقة، ولكن لَمَّا كانت الصحابة -رضوان الله عليهم- كُلُّهُم مجمعون على الحد في ذلك وجب أن يقاس ذلك على الحد في تقصير الصلاة.

٣٬٤٨٩ / ٣٬٧٥٢