الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١١٥فهذه الصلاة والصيام والزكاة والْحَجّ لِكُلِّ واحد منها معنى في اللغة، ومعنى في الشرع، والواجب على الْمكلف في أدائها اعتبار الْمعْنَى الشَّرْعِيّ، فلو سوَّغنا /164/ لأحد التمسك في شيء منها بالْمعْنَى اللغوي، واكتفينا به في أداء ما عليه لتهدمت بذلك دعائم الإسلام، ويأبى الله أن يكون ذلك، والله الْمستعان وبيده التوفيق.
الجهة الثالثة: في الوقت الذي يفطر فيه الْمسافر بعد أن يكون مسافرا
وقد اختلف الناس في ذلك: فقال أصحابنا: لا يفطر الْمسافر حتى يصير في حدِّ السفر، فيعقد الإفطار من الليل ثُمَّ يصبح حينئذ مُفْطِرا، وهو موافق لمعنى قول من قال: لا يفطر يومه ذلك، والْمراد اليوم الذي سافر فيه، وهو قول الزهري ومكحول والأوزاعي وفقهاء الأمصار.
وقيل: يفطر من يومه إذا خرج مسافرا، روي ذلك عن عمر بن شرحبيل والشعبي.
وقيل: يفطر إذا برز من البيوت، وقد تقدَّم ما فيه.
وقد تقدم قول أصحابنا من أهل الجبل: أَنَّهُ لا يفطر حتى ينتهي إلى الحد الذي يجوز له فيه الإفطار، وهو مجاوزة ثلاثة أَيَّام أو خروجه من الحوزة إذا جاوز سِتَّة أميال، وأَنَّهُم قالوا ذلك احتياطا.
قال الشيخ عامر: وهذا الاختلاف /165/ منهم يمكن أن يكون سببه، هل أباح الله تعالى الإفطار للمسافر لئلا تلحقه مضرة في سفره من أجل الصَّوْم؟ كما روي أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه في بعض أسفاره بالإفطار فقال: «تَقَوّوا لِعَدُوِّكُم، وَالفِطْرُ أَقْوَى لَكُم».
أو يكون إِنَّمَا أباح الله تعالى لأجل الْمشقة التي تلحقه في السفر النائي، ولا يفطر حتى يكون في الحد الذي تلحقه فيه.
الجهة الرابعة: في اشتراط نِيَّة الإفطار من الليل
والْمختار عندنا أَلاَّ يفطر الْمسافر إِلاَّ بنِيَّة الإفطار من الليل، وَإِنَّمَا تصح منه النِيَّة في الليل إذا صار في حد السفر قبل طلوع الفجر.