معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١١٦

وإن أفطر بلا نِيَّة من الليل بعد أن صار في السفر من غير أن يخشى ضرا فقد اختلف الناس في ذلك:

فقيل: عليه بدل ما مضى من صومه؛ لأَنَّه أفسده بالفطر من غير نِيَّة من الليل.

وقيل: عليه بدل ما صام في سفره ذلك الذي أفطر فيه، ويبقى له صوم الحضر.

وقيل: لا بدل عليه إِلاَّ اليوم الذي أفطر فيه؛ لأَنَّ ذلك له.

ومنهم من فرق بين الفطر بالجماع /166/ وغيره فمنعه في الجماع، فلو جامع فعليه الْكَفَّارَة، إِلاَّ إن أفطر بغير الجماع قبل الجماع.

وقال بعضهم: لا كَفَّارَة عليه، وإن أفطر بالجماع وَإِنَّمَا عليه بدل يومه. قيل له: من أين أسقطت الْكَفَّارَة عن هذا مع تعمده لهتك حرمة رمضان؟ والهاتك حرمة رمضان عليه الْكَفَّارَة بلا خلاف؟ قال: الشبهة تمنع إيجاب الْكَفَّارَة عليه. قيل له: وما الشبهة الْمانعة من ذلك؟ قال: لَمَّا كان مُخيرا بين الإفطار والصَّوْم، وكان الإفطار له جائزا مع تقديم النِيَّة من الليل فأفطر من غير قصد كانت هذه شبهة تدرأ الحدَّ؛ لقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «ادْرَأُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُم»، ألا تدري أن الفاعل لمثل هذا في الحضر لا تعرض فيه الشبهة لاختلاف أحكام الحضر من أحكام السفر، ولو سووا بينهما في الْكَفَّارَة للزومهم التسوية بينهما في الحكم، وهذا ما لا ينقاس لقايس.

احْتَجَّ الْمشدِّدون بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾، قالوا: ودخوله في الصَّوْم عمل، وإبطاله بعد الدخول فيه لا يصح، على أَنَّهُ كان مخيَّرا بين الأمرين فاختار الصيام ودخل فيه، فليس له إبطاله من غير ضرورة /167/ إلى أن يتم اليوم، فإن أبطله فقد أفسد جميع ما مضى من صومه، أو ما مضى من صومه في سفره.

أَمَّا الأَوَّل فلأن رمضان فريضة واحدة، وَأَمَّا الثاني فلأن صومه في السفر يتبع بعضه بعضا صحة وفسادا.

٣٬٤٩٤ / ٣٬٧٥٢