الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١١٧وهو إن كان احتياطا فالاحتياط في الدين حسن، وإن كان على وجه اللزوم فغاية ما يلزم فطر ذلك اليوم، ولا يَتَعَيَّن غيره.
واحْتَجَّ الْمرخصون بِحديث ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - ما «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى مكة في رمضان فصام فَلَمَّا بلغ الكُديد أفطر فأفطر الناس». قال الشيخ عامر: فظاهر هذا أَنَّهُ أفطر بعد أن بَيَّتَ الصيام، وَأَمَّا الناس فلا شكّ أَنَّهُم أفطروا بعد تبييتهم الصَّوْم.
وَاعْتُرِضَ بأَنَّهُ ليس في الحديث دلالة على أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - نوى الصيام في ليلة اليوم الذي أفطر فيه، فيحتمل أن يكون نوى أن يصبح مُفْطِرا ثُمَّ أظهر الإفطار ليفطر الناس.
وَأُجِيبَ: بأن سياق الأحاديث ظاهر في أَنَّهُ كان أصبح صائما ثُمَّ أفطر.
وقد روي عن أبي هريرة قال: كنا مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِمرّ الظهران فأتى بطعام فقال لأبي بكر وعمر: «ادنُوَا فَكُلاَ»، فَقَالاَ: "إنَّا صَائِمَان"، فقال: «اعْمَلُوا لِصَاحِبَيْكما، ارْحَلُوا لِصَاحِبَيْكُما، ادْنُوَا فَكُلاَ». /168/
قالوا: وفيه دليل على أن للصائم في السفر الفطر بعد مضي بعض النهار، وهذا كله في ما لو نوى الصَّوْم في السفر.
فَأَمَّا لو نوى الصَّوْم وهو مقيم ثُمَّ سافر بعد طلوع الفجر أو في أثناء النهار فليس له الإفطار في يومه ذلك عندنا اتِّفَاقا ولو بلغ حد سفره، فإن أفطر في يومه فهو كمن أفطر في وطنه. وقد تقدم ما فيه عن قومنا، وَالله أعلَم.
الجهة الخامسة: في الْمسافر ينوي الإفطار ثُمَّ ينزع النِيَّة إلى الصَّوْم
وهو: إِمَّا أن يكون ذلك منه بالليل أو بالنهار.
فإن نوى الإفطار بالليل ثُمَّ ردها إلى الصَّوْم قبل أن يصبح فلا بأس عليه، والنِيَّة الْمعتبرة هي النِيَّة التي تكون قبل الفجر ولو بقليل.