معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١١٨

وقال آخرون: بانهدام صومه؛ لأَنَّه ألزم نفسه شيئا فلزمه، وذلك أَنَّهُ كان مُخَيَّرا بين الصَّوْم والإفطار فاختار الإفطار فلا يرجع إلى الصَّوْم، فإن رجع فلا ينفعه.

وأنت تدري أن الإنسان تبدو له البدوات، وأَنَّهُ ما دام يسعه الأكل والشرب يسعه تقلب القصد، والْمعتبر آخر قصد له، فهو قبل الفجر في وسع من أمره حتى إذا تبين الفجر فحينئذ ساغ أن يقال: يلزمه ما التزم.

وإن لَمْ ينزع نِيَّة الإفطار /169/ حتى أصبح فقد أصبح مُفْطِرا، أكل أو لَمْ يأكل، ولزمه بدل يومه؛ لأن الصَّوْم لا يتم إِلاَّ بنِيَّة من الليل.

وإن أصبح على نِيَّة الصيام ثُمَّ نزع النِيَّة إلى الإفطار في النهار ثُمَّ ردها قبل أن يأكل، فقيل: بانهدام صومه. وقيل: لا بأس عليه ما لَمْ يأكل. قال الشيخ عامر: وذلك في ما يوجبه النظر على حسب اختلافهم، هل يجوز له الإفطار في النهار بعد ما أصبح صائما؟

فعلى قول من أجاز له الإفطار ينهدم صومه، وعلى قول من لَمْ يُجَوِّز له الإفطار لا ينهدم صومه ما لَمْ يأكل؛ لأَنَّ الإفطار غير النِيَّة.

قال: وَأَمَّا الحضري إن نزع نواه بالليل ثُمَّ رده بالليل، أو نزعه بالنهار ثُمَّ رده بالنهار فَإِنَّه لا بأس بصومه ما لَمْ يأكل؛ لأَنَّ الإفطار غير النِيَّة، والنِيَّة غير الإفطار.

وإن نزع نواه بالليل وَلَمْ يرده حتى أصبح فإن صومه قد انهدم في قول بعضهم؛ لأَنَّه صام بغير نِيَّة.

الجهة السادسة: في الْمسافر يصوم ثُمَّ يفطر

وقد اختلفوا في ذلك:

فقال قوم من علمائنا وبعض مخالفينا: صومه تام، كان صيامه السابق في الحضر أو في السفر، فله ما /170/ صام، وعليه ما أفطر.

وقال آخرون: إن كُلّ صوم في السفر أعقبه الإفطار في السفر فهو فاسد. ثُمَّ اختلف هؤلاء في ما إذا أكل بضرورة من جوع أو عطش أو استكراه:

فمنهم من قال: ينهدم صومه الذي صامه في السفر.

ومنهم من قال: لا ينهدم كما لا ينهدم صوم الحاضر بأكل الضرورة.

٣٬٤٩٦ / ٣٬٧٥٢