معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١١٩

وقال بعض أصحابنا: كُلّ صوم صامه في السفر فهو تام إِلاَّ صوما بين فطرين. وقيل: إن صومه بين فطرين تام أيضا.

وَحُجَّة القول الأَوَّل: أن الآية التي فيها رخصة الإفطار لا تدل على فساد صومه على أي وجه كان، ثُمَّ إن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صام في أَوَّل سفره وصام معه أصحابه وأفطر بعد ذلك في ذلك السفر بعينه -وهي غزوة الفتح- وأفطر معه أصحابه، فلم يثبت أَنَّهُ قضى ما صام، ولا أمر أحدا من أصحابه أن يقضيه، فهو نص في محل النزاع.

واحْتَجَّ أرباب القول الثَّانِي: بأن الْمسافر مخير بين الصَّوْم والإفطار، ويلزمه ما التزم.

وصورة استدلالهم: أن يقال للمسافر: عليك أن تصوم، ولك أن تفطر برخصة الله، فأي الحكمين التزمت وجب عليك إتمامه. /171/ قالوا: فإن حل ما عقد على نفسه كان هادما لما تقدم من فعله، غير مستحق لثواب عمله كالأجير الذي يرجع قبل إتمام ما استؤجر عليه، فلا يستحق ثواب ما مضى من عمله.

وَالْجَوَاب: كونه مُخيَّرا لا يوجب عليه أن يختار حالا واحدا في جميع سفره، وَإِلاَّ لكانت الْمشقة بعينها، وهو ينافي معنى الترخيص في الإفطار، لكن له أن يختار كُلّ ليلة ما شاء فيصبح على ما اختار من صوم وإفطار، ويبقى له ما صام، وفطر يوم لا يوجب صوم يومين، والله - سبحانه وتعالى - قد نهانا عن الربا فلا يقبله منا. ثُمَّ إن كُلّ يوم بنفسها فريضة على الأصحّ وإن دخل جملة الشهر في الخطاب، فمن أدَّى بعض الفرائض وأخَّر بعضا لِمعنى يُجوّز له التأخير فلا يوجب ذلك عليه قضاء ما أدى.

وقياسه على الأجير لا يتم؛ لأَنَّه لَمْ يدخل في العمل إِلاَّ إذا بان عليه الفجر على نِيَّة الصيام، فلو أفطر بعد ذلك لكان مثل الأجير التارك للعمل بعد الدخول فيه، ثُمَّ إن ذلك القياس فاسد الاعتبار لِمخالفته الحديث الصحيح في إفطاره - صلى الله عليه وسلم - ، هو ومن معه بعد صومهم /172/ في سفر واحد.

٣٬٤٩٧ / ٣٬٧٥٢