الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٢٠وهذا الجواب يرد علل جميع الأقوال الْمتقدمة آنفا؛ فيبقى للصائم صومه، وعليه ما أفطر، واللهُ أَعْلَم.
الجهة السابعة: في الْمسافر يفطر في سفره ثُمَّ ينوي صيام نذر أو كَفَّارَة أو نفل ما دام مسافرا
وقد اختلف الناس في ذلك:
والصحيح عندنا: أن ذلك ليس له؛ لأَنَّ شهر رمضان معيَّن لصوم الفرض الْمخصوص فلا يقع في غيره، والإفطار صدقة من الله للمسافر والْمريض.
قيل لأبي سعيد: إن صام في سفره كَفَّارَة يمين أو نذرا يظنّ جواز ذلك، هل يجزئه ذلك عن كفارته أو نذره؟ قال: يعجبني ألا يجزئه ذلك. قيل له: فهل يجزئه ذلك عن شهر رمضان؟ قال: لا يبين لي أن يجزئه إذا صرف النِيَّة إلى غيره؛ وذلك لأَنَّه لابد من تعيين صوم رمضان. ولا يجزئه اعتقاد النِيَّة للصوم مطلقا، ولا اعتقاد صوم معين غير صوم رمضان، وبه يقول مالك بن أنس.
وقال أبو حنيفة: إن أطلق الصَّوْم أو نوى فيه غير رمضان فلا يجزئه وانقلب إلى صيام رمضان، إِلاَّ الْمسافر فَإِنَّه إذا نوى في رمضان غيره أجزأه.
وقال صاحباه: كُلّ صوم اعتقده الإنسان في رمضان انقلب /173/ إلى رمضان، فلم يفرقا بين الْمسافر والْمقيم.
قال الشيخ عامر في الإيضاح: وقد ذكر في كتب أصحابنا مسألة تشبه قول من قال: كُلّ صوم نوي في رمضان انقلب إلى رمضان، ثُمَّ ذكر الْمسألة في الْمسافر إذا صام شهر رمضان عن ظهاره في سفره فلا يجزئه عن ظهاره، ولا لفريضة شهر رمضان. ومنهم من يقول: يجزئه لرمضان ولا يجزئه لكَفَّارَة الظهار. ومنهم من يقول: يجزئه للظهار ولا يجزئه لرمضان.